هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

وعن باى عياس : كنا مع رسول الله A بعسفان وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر فقال المشركون : لقد أصبنا غرة أى غفلة ، كما فى لفظ آخر : لو حلمنا عليهم وهم فى الصلاة فنزلت الآية ، وةالمعنى اذا كنت يا محمد فى أصحابك شاهدا معهم القتال ، ومعنى ﴿ فَلْتَقُمْ طَآئفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَك ﴾ : اجعل أصحابك طائفتين احداهما تقوم معك فى الصلاة تصلى بها ، وطائفة تقابل العدو ، ولتأخذ الطائفة التى تصلى معك أسلحتهم حزما لئلا يكون ما يغاب الذين قابلوا العدوا ، ولا ينقض صلاتهم مس الحديد والنحاس من سيوفهم لأجل الضرورة ، ولكن يأخذون ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف لأجل الضرورة ، ولكن يأخذون ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر ، ولا يضر من يجنبهم ، فلا يأخذ الرمح لأنه يضر ، ولا الترس الكبير لأنه يشغل عن الصلاة ، والضمير فى : وليأخذوا أسلحتهم للطائفة لاتى يصلى بها ، ثم انه لا مانع من كون الآخذ أن يكون سلاح كل واحد بحيث لا يفوته العدو به ولا بحجزه عنه ، مثل أن يمد أيضا رماحهم على طول الصف ، بحيث لا يضرون أحدا بها ، واسائر سلاحهم ، ولكن تعليق ما أمكن تعليقه أولى .

وقيل : الضمير فى وليأخذوا أسلحتهم للطائفة الأخرى ولو لم تذكر ، لأن الأولى تدل عليها ، ثم رأيت هذا التعليل للقاضى ، وذلك أنها ليست فى الصلاة ، وقد ندبت للحراسة ، ولا مانع من رد الضمير الى الطائفتين معا ، فهو عائد الى جملة من هو فيهم ، كما قال : ﴿ واذا كنت فيهم ﴾ والضمير فى قوله : ﴿ فَإِذَا سَجَدُوا ﴾ عائد الى الطائفة الأولى القائمة مع رسول الله A ، والضمير فى قوله : ﴿ فَلْيَكُونُوا ﴾ عائد الى الطائفة الآخرى التى جعلت لمقابلة العدو ، وليست فى الصلاةن والخطاب فى ﴿ مِن وَرَائِكُمْ ﴾ لرسول الله A ، والطائفة الأولى التى يصلى بها أولا وخاطبها تغليبا لرسول الله A ، والا فقد ذكرت بغيبة فى قوله : فلتقم الطائفة ، وقوله : سجدوا ، أمر الطائفة الأخرى أن تكون من وراء الطائفة الأولى التى تصلى معه A ، يحرسونهم من العدو ، ومعنى ﴿ فَإِذَا سَجَدُوا ﴾ : فاذا شرعوا فى الصلاة سمى الصلاة سجودا أو اذا سجدوا للأرض ، لأن السجود مظنة الغفلة ، ويجوز أن تكون الواو فى ﴿ فَلْيَكُونُوا ﴾ للطائفة الأولى القائمة ، فيكون معنى سجدوا : فرغوا من الصلاة ، أى فاذا صلوا ما يصلون معك ، وكأنه قيل : فاذا فرغوا مما يصلون خلفك .

والخطاب فى ﴿ مِن وَرَائِكُمْ ﴾ على هذا الوجه الأخير للطائفة الأخرى ، خوطبت تغليبا لخطاب رسول الله A ، ولو كانت انما تذكر بعد فى قوله : ﴿ وَلتَأتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى ﴾ لأنه قد جرى لها ذكر فى الجملة لدخولها فى قوله : فيهم ولهم ومنهم .

١٬٥٩٦ / ٧٬٦٨٠