هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

مع دلالة ذكر الطائفة الأولى عليهم ، والطائفة هذه التيى لم تصل ، وكانت قد قابلت العدو للحراسة ، أمرها الله أن تأتى وتصلى مع رسول الله A ، كما قال : ﴿ وَلتَأتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ﴾ وجملة لم يصلوا نعت طائفة ، وأمرها الله أن تأخذ حذرها وسلاحها ، مع أنها فى الصلاة ، كما أمر الأولى بأخذ السلاح ، وذلك قوله : ﴿ وَليَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾ ويجوز أن يكون الضمير فى ﴿ وَليَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾ للطائفة الأولى التى صلت لتقابل العدو ، أو للطائفتين معا ، واذا أعيد للثانية التى لم تصل فأخذ الأولى حذرها وسلاحها معلوم الوجوب من المقام ، لأنه مقام الكلام على العدو ، ولأنه اذا وجب عليهم أخذ السلاح مع أن الصلاة ليست محل حمل سلاح ، فأولى أن يجب أخذه خراج الصلاة .

ومعنى أخذ الحذر : الكون على الحذر ، شبه الحذر بجسم يؤخذ ودل على ذلك باثبات الأخذ ، وذلك من قبيل عموم المجاز المتخرج به عن استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، لأن أخذ السلاح حقيق ، ولك أن تقدر أخذا وأخر السلاح حقيقة ، وتجعل المذكور مجازا فى الأول ، وللخائف أن يجعل بعض فكره فى غير الصلاة ، كما دل عليه ، وليأخذوا حذرهم مثل أن يتحقق بالاستماع الى شىء سمع أو رأى أمارته ، أو يلتفت قليلا للضرورة اذا احتاج لذلك ، ولا بد وذكر الحذر ثانيا ، ولم يذكره أولا لأنه يظهر للمشركين أن للطائفة فى الصلاة فضل ظهور اذا سجدوا ، أو لأنه اذا جاءت الطائفة المقابلة ، وذهبت للقتال التى كانت تصلى ، ظن المشركون اضطراب المسملين واقعا ، أو ظنوا الجائية هاربة ، والله جل وعلا أمر الطائفتين أن تصلى كل واحدة مع رسول الله A واحدة بعد أخرى ، ومتى كانت احداهما فى الصلاة فالأخرى فى مقابلة العدو ، ولم يبين كم تصلى كل واحدة ، فقيل : تصلى الأولى معه ركعة واحدة ، والآخرى قابلت العدو ، فاذا رفعوا رءوسهم من السجود مع رسول الله A حتى سيتووا قائمين مضوا للقتال ، أو لمقابلة العدو ، ورسول الله A ، قائم ساكت فتجىء الأخرى فتصلى معه الركعة الثانية ، ويقرءون معه التحيات ، فيسلم فتسلم التى معه ، والتى عند العدو ويتفرغون جميعا الى العدو ، وهذا مروى عن أبى موسى الأشعرى .

ووجه آخر : أن يصلى بالأولى ركعة فينتظرها قائما حتى تتم ركعة أخرى وحدها ، وتذهب الى العدو ، وتجىء المقابلة للعدو فيصلى بها ركعة أخرى ، فيثبت قاعدا حتى تتم الركعة الثانية وحدها ، فسلم بهما جميعا ، وهكذا فعل A بذات الرقاع ، كما روى صالح بن خوات عمن صلى معه A ذلك بها ، وهو سهل بن أبى حيثمة ، وهذا أقر قرأ التحيات ، والله جل وعلا قال فى كلتا الطائفتين : انها صلت قال فى الأخيرة : طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ، فأفاد بالمفهوم من طائفة أخرى لم يصلوا أن الأولى قد صلت ، وقد أمر الآخرة بالصلاة ، وفيه قلت الذهاب والمجىء كالوجه الأولى ، ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة ، ثم تذهب للعدوا وتأتى الأخرى التى قبالته ، ويصلى بها ركعة ، ويقف ساكتا فيتم صلاتها بركعة ، وتذهب للعدو وترجع الأولى ، فتؤدى ركعة بلا قراءة ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو مروى عن ابن مسعود ، وابن عمر ، ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة ، والآخرى عند العدو فتذهب للعدو وتجىء التى عند العدو فيصلى بها ركعة ، ثم تصلى كل منهما ركعة واحدة بعد أخرى لا بمرة لئلا يميل بهم العدو ، فيسلم الامام بهم كما فعل أبو موسى بأصبهان وأجازه الشافعى .

١٬٥٩٧ / ٧٬٦٨٠