هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

ووجه آخر : أن يصلى بالأولى ركعة فتقابل العدو ، وبالأخرى ركعة فتقابل ، ثم ترجع الأولى فيصلى بها ركعة ، فتقابل فترجع الأخرى ويصلى به ركعة ، فيسلم بهم .

ووجه آخر : أن يصلى بطائفة ركعتين ، والأخرى تقابل ، ثم بأخرى ركعتين والأولى تقابل ، كما فعله A ببطن نخلة ، وجميع تلك الأوجه قد فعلها أصحاب رسول الله A ، وذلك كله فى صلاة أربع ركعات ، وفى صلاة ركعتين .

وقيل : الوجه الأخير قبل أن تقصر الصلاة ، واذا كان العدو أمامهم فقد قال جابر بن عبد الله : صلى رسول الله A بأصحابه صلاة الخوف ، وذلك فى عسفان ، قال بعض : والعدو وبينه وبين القبلة ، فصفوا كلهم خلفه ، فكبر بهم جميعا ، وركع بهم جميعا ، ورفع بهم جميعا ، فسجد الذين يلون ، والآخرون قيام فسجدوا بعد أن رفع الذين يلونه رءوسهم من السجود ، كذا روى الشيخ هود ، وزاد مسلم : ثم تقدم الصف المؤخر ، وتأخر المتقدم ، عن جابر أنه قال : ثم ركعنا جميعا ، ورفعنا جميعا ، وسجد الذين يلون ورفعوا ، وسجد المؤخرون وهم الذين تقدموا أولا فسلم بهم جميعا .

وقيل : فى صلاة المغرب يصلى بالأولى ركعتين فيتأخر ، وتتقدم الأخرى فيصلى بهم ركعة ، ثم يسلم ، ثم يتأخرون الى مقام أصحابهم ثم يجىء أصحابهم ، فيصلون الركعة التى بقيت عليهم ، ثم يرجعون الى مقام أصحابهم ، ويتقدم الآخرون فيصلون ركعتين ، ثم يسلمون .

واذا اشتد القتال صلوا رجالا وركبانا ، يؤمون بالركوع والسجود الى أى جهة كما أمكنهم ، وقد نووا الاستقبال ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، وقال أبو حنيفة : لا يصلون فى هذه الحالة ، واذا أمنوا صلوا ما لزمهم ، وقرىء : وأمتعاتكم جمع الجمع ، ولو تغفلون فى تأويل المصدر مفعول لود ولو مصدية ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان عبدالرحمن بن عوف مريضا لجرح أصيبت به رضى الله عنه ، فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس اذا أخذوا الأمر بأخذ السلاح لعى الوجوب .

وهو كذلك ، فنزل قوله تعالى :

﴿ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أّذىً مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُم ﴾ : دل هذا على أن أخذه واجب الا حال المرض أو المطر ، فلا يجب لثقل أخذها مع المطر او المرض ، ولكن يجب مع المطر أو المرض أخذ الحذر كما قال D :

﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ : مع المطر أو المرض أيضا ، لئلا يهجم عليكم العدو ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، نزلت فى النبى صلى الله عليه سلم ، وذلك أنه غزا بنى محارب وبنى أنمار ، فنزلوا ولا يرون من العد أحدا ، فوضع الناس السلاح ، فخرج رسول الله A لحاجة حتى قطع الوادى ، والسماء ترش بالمطر ، فسال الوادى بين رسول الله A وبين أصحابه ، فجلس تحت شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربى فقال : قتلنى الله ان لم أقتله ، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ، ولم يشعر به رسول الله A الا وهو قائم على رأسه ، وقد سل السيف من غمده ، وقال : يا محمد من يمنعك منى الآن؟

قال رسول الله A : يمنعنى الله ، ثم قال : اللهم اكفنى غورث ابن الحارث بما شئت ، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول الله صلى الله عليه سلم به ، فأكب لوجهه من زلجة زلجها ، فوقع السيف من يده ، فقام رسول الله A فأخذ السيف ، ثم قال : يا غورث من يمنعك منى الآن؟ فقال : لا أحد ، فقال : أتشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله وعبده؟ فقال لا ، ولكن أشهد أ ، لا أقاتلك ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول الله A سيفه ، فقال غورث : لأنت خير منى .

١٬٥٩٨ / ٧٬٦٨٠