1
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤وعن الشافعى : السلب للسالب ولو لم يقله الإمام لحكم النبى A : وقيل : فى الغنيمة ، وروى أن المسلمين عسكروا فأتى عليهم أبو عبيدة بن الجراح أميراً ، وبلغ حبيب بن مسلمة ، وكان فيهم علجا من الروم توجه فطلبه فقتله فاخذ سلبه ، وقر خمسة أبغل ديباجا ولؤلؤاً ، وقال أبو عبيدة : مالك منه إلا طابت به نفسى ، فقال حبيب : أناشدك الله أن تظلمنى فيما أعطانى الله ، ألم يقل رسول الله A : « من قتل قتيلا فله سلبه » فقال : إنما ذلك فى غزوة بدر فقط ، وسمعته يقول : إن ذلك إلى الإمام ، فأخذه وخمسة فأعطاه الخمس ، فبلغ عشرة آلاف ، وقيل : إن كان السلب قليلا فللقاتل ، والأخمس للقاتل ، وقيل : للجميع ، وعن سعيد بن المسيب : لا نفل بعد رسول الله A .
وزعم ابن حنبل ، والشافعى : أنما ينفل السالب ما سلب من مقبل مبارزة لا ما سلب من منهزم ، واتفقوا أن السلاح سلب ، واختلف فى الفرس وما يتزين به للحرب ، وما فى الهيميان كدنانير ودراهم وجواهر ونحو ذلك ، وزعم بعض أنهم اتفقوا أن ما فى الهيميان من ذلك ليس سلبا ، وإن قال الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه ، فقتل ذمى قتيلا فلا شئ له ، وقيل : يرضح للذمى من الغنيمة ، وإن قتل الإمام قتيلا بعد قوله ذلك فله سلبه .
وذكر الشيخ هود ، عن ابن عمر : أعطانا A من غنيمة غنمناها اثنى عشر بعيرا لكل واحد ، ثم نفل لنا بعيرا بعيرا ، وأنه A كان فى الغزوة معهم ، وذكر البخارى ، ومسلم : أنه بعثهم ، ويجمع بأنه لحقهم بعد البعث ، وعن الحسن : أن رجلا سأل النبى A زماما من شعر قبل قسم الغنيمة ، فقال : « سألتنى زماماً من شعر نار فوالله ما كان لك أن تسأله ولا لى أن أعطيكه ولو أعطيتكه لأعطيتك زماما من نار » .
﴿ فاتَّقُوا اللهَ ﴾ بترك المحرمات والنزاع فى الغنائم ﴿ وأصلحُوا ذات بيْنكم ﴾ ذات بمعنى صاحبة ، وهى واقعة على الحالة ، وبين هى الظرفية فى مثل قولك : قعدت بين زيد وعمرو ، والمعنى أصلحوا الحال التى بينكم بالمساواة والمساعدة فى أمر الغنائم والتسليم لأمر الله ورسوله فيه ، فإنها قد فسدت بنزاعكم ، فاحتاجت إلى أن ترد كما كانت من محبة وألفة ومتابعة ، و عن بعضهم : إصلاحها برد بعض على بعض فيما أخذوا من السلب ، وكان رسول الله A نفل كلاما سلب ان قاتله فأمره الله بالرد ، وما فسرت به ذات بينكم حق واضح راجح لا يشكل منه شئ إن شاء الله .
وقول بعض : إنه متناقض خطأ ولك أن تجعل ذات بمعنى نفس ، كأنه قيل : أصلحوا نفس بينكم ، كما تقول : مررت بذات زيد تريد زيدا نفسه ، وذكر بعضهم أن هذا يستعمله الناس ، وليس عربيا فلا تفسر به الآية على هذا ، ولك أن تجعل البين بمعنى الانفصال ، لأنهما تخالفوا بالنزاع ، أى أصلحوا الحالة التى هى صاحبة تقاطعكم ، وهى ما يقع على التقاطع بالنزاع مثلا من البغض والغضب ، وإصلاحها بإزالتها ، أو أصلحوا نفس تقاطعكم بإزالته ، يقال : أصلح الفساد أى أزاله ، وقال الزجاج : البين هنا الوصل وهو ضعيف .