هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

« أخبرنى عن قومى » فقال : كيف تسألنى عنهم وقد بعثت إلىَّ عن بينة فأخذتنى فاسأل الذى أخبرك عنى فليخبرك عن قومك ، فضحك رسول الله A فقال : « أما إنه يصدقنى عن قومى إذا أخبرنى » ثم قال له العبد : سل عما شئت ، قال : « من أرسلك » قال عتبة بن ربيعة ، ثم ذكر له عددا من أشراف الكفار .

ثم إن قريشا ارتحلت حين أصبحت ، فأقبلت فلما رآها رسول الله A تصوب من الكثيب إلى الوادى قال : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذى وعدتنى ، اللهم أحنهم الغداة » فأجاب الله دعوته ، قال : فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض النبى A فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول الله A : « دعوهم فما شرب منه يومئذ أحد إلا قتل » إلا ما كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل ، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه ، فكان إذا اجتهد فى يمينه قال : والذى نجانى من يوم بدر .

فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا : احزر لنا أصحاب محمد ، فاستجال بفرسه حول العسكر ، ثم رجع إليهم فقال : هم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ، ولكن أمهلوا حتى أنظر هل للقوم كمين أو مدد؟ فضرب فى الوادى حتى بعد فلم ير شيئا ، فرجع إليهم فقال : ما رأيت شيئاَ قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما إن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم ، فإذا أصابوا أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فَرَوْا رأيكم ، فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى فى الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة يسأله الرجوع بالناس وترك القتال ، فوافقه على ذلك ، فغضب أبو جهل وأبى وحرش على القتال ، وأفسد على الناس الرأى ، فحميت الحرب ، وتزاحف الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، وقد أمر رسول الله A أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال : « إن اكتنفتم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل » .

وكانت وقعة بدر يوم الجمعة ، وفى صبيحة سبع عشر من شهر رمضان ، وقيل : يوم الاثنين ، قال البراء بن عازب : حدثنى أصحاب محمد A ممن شهد بدراً أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة .

قال ابن إسحاق : وخرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا ، وقيل : ألف ومعهم مائتا فرس يقودونها ، وقيل مائة وسبعمائة بعير ، وكان عقبة بن أبى معيط بمكة ، والنبى A مهاجر بالمدينة يقول :

٢٬٣١٦ / ٧٬٦٨٠