هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

يا راكب الناقة القصوى تهاجرنا … عما قليل ترانى راكب الفرسى

أعلل الرمح فيكم ثم أنهله … والسيف يأخذ فيكم كل ملتبسى

فقال النبى A وقد بلغه قوله : « اللهم كبه لمنخريه واصرعه » قال فجمح به فرسه يوم بدر فأخذه عبد الله بن مسلمة العجلانى ، فأمر به رسول الله A عاصم بن ثابت فضرب عنقه صبرا ، وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انقطع فى يده ، فأتى رسول الله A فأعطاه جزلا من حطب فعاد سيفا فى يده طويل القامة ، شديد المتن ، أبيض الحديد ، فقاتل به حتى فتح الله تبارك وتعالى على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العود ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله A حتى استشهد فى قتال أهل الردة رضى الله عنه .

قال السهلى : أما سيف عكاشة الذى كان جزلا من حطب ، فقد قيل : إنه لم يزل متوارثا عند آل عكاشة ، وقد روى مثل قصة عكاشة فى السيف ، لا عن عبد الله بن جحش .

وروى فى مقتل أبى جهل فرعون هذه الأمة لعنه الله ، عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أنه قال : بينما أنا واقف يوم بدر ، نظرت عن يمينى وشمالى ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثى السن ، فتمنيت أن لو كنت بين أضلع منهما ، فغمزنى أحدهما فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت : نعم ، وما حاجتك إليه يا ابن أخى؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله A ، والذى نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواه حتى يموت الأعجل ، فتعجبت لذلك ، فغمزنى الآخر فقال مثلها ، قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يزول فى الناس ، وفى رواية يرفل فى الناس ، وفى رواية يجول فى الناس ، فقلت : ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذى تسألان عنه وابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله A فأخبراه فقال : « أيكما قتله » فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : « هل مسحتما سيفيكما » قالا : لا ، فنظر إلى السيفين فقال : « كلاكما قتله » وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان معاذ بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء .

وفى رواية عن عبد الرحمن بن عوف : إنى لفى الصف يوم بدر ، إذ التفت فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا أنس ، فكأنى لم آمن مكانهما إذ قال لى أحدهما سرا من صاحبه : يا عم أرنى أبا جهل ، فقلت : يا ابن أخى وما تصنع به؟ قال : عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه ، فقال لى الآخر سرا من صاحبه مثله ، فما سرنى أنى بين رجلين بمكانهما ، فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه ، وهما ابنا عفراء ، قال أنس بن مالك : قال رسول الله A :

٢٬٣١٧ / ٧٬٦٨٠