هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣١٩

قال السهلى : الله الذى لا إله غيره بالخفض عند سيبويه وغيره ، لأن الاستفهام عوض من الخافض عنده ، وإذا كنت مخبرا قلت : الله بالنصب عند المبرد ، وأجاز سيبويه الخفض أيضا لأنه قسم ، ولا يجوز إضمار حرف الجر إلا فى مثل هذا الموضع ، أو ما كثر استعماله جدا كما روى أن رؤبة كان يقول : خير عافاك الله إذا قيل له كيف أصبحت ، وذكر السهيلى ، عن قاسم بن ثابت : أن قريشا لما توجهت إلى بدر مرَّ هاتف من الجن على مكة فى اليوم الذى وقع بهم المسلمون ينشد بأنفذ صوت ، ولا يرى شخص :

أزار الحنفيون بدراً وقيعة … سينقض منها ركن كسرى وقيصرا

أبادت رجالا من لؤى وأبرزت … خرائد يضربن الترائب حسرا

فيا ويح من أمسى عدوَّ محمد … لقد جاز عن قصد الهدى وتحيرا

فقال قائلهم : مَنِ الحنفيون؟ فقالوا : محمد وأصحابه ، يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف ، ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين بمصاب قريش ، وذكر أبو سعيد النيسابورى : أنه لما توجه المشركون إلى بدر ، وكان فتيان ممن تخلف عنهم سمارا بذى طوى ، ولا ينامون حتى يذهب صدر الليل يتناشدون الأشعار ، ويتحدثون فبينما هم كذلك ليلة إذ سمعوا صوتا قريبا منهم ، ولا يروا القائل رافعا صوته يتغنى :

أزار الحنفيون بدراً مصيبة … سينقض منها ركن كسرى وقيصرا

أرنت لهم صم الجبال وأفزعت … قبائل ما بين الوتير وخيبرا

أساخت جبال الأخشبين وج … ردت حرائر يضربن الترائب حسرا

ويا ويح من أمسى عدو محمد … لقد ذاق ذلا فى الحياة وخسرا

فخرجوا فزعين حتى أتو الحجر ، فوجدوا مشيخة جلة فأخبروهم الخبر ، فقالوا لهم : إن كان ما تقولون حقا فإن محمدا و أصحابه يسمون الحنيفية ، فما بقى أحد من الفتيان الذين كانوا بذى طوى إلا وعك ، فما مكثوا إلا ليلتين أو ثلاثا حتى قَدِمَ الحيسمان الخزاعى بخبر أهل بدر .

قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى ، فقالوا له : ما وراءك؟ قال : قتل عتبة ابن ربيعة ، وشيبة بن ربعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، ونبيه ومنبه ، وأبو البحترى ، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية ، وهو قاعد عند الحجر : والله إن يعقل هذا فسلوه عنى ، قالوا : ما فعل صفوان بن أمية قال : ها هو ذاك جالس فى الحجر ، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا .

قال أبو رافع مولى رسول الله A : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل ، وكان العباس يكتم إسلامه ، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر ، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ، ووجدنا فى أنفسنا قوة وعزا ، وكنت أنحت الأقداح فى حجرة زمزم ، فوالله إنى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر ، حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهرى ، فبينما هو جالس إذ قال الناس : هذا أو هبعيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، فقال أبو لهب : هلم إلىَّ فعندك لعمرى الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخى كيف كان أمر الناس فقال : والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا ايم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقد لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، لا يقوم لها شئ .

٢٬٣١٩ / ٧٬٦٨٠