7
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدى ، ثم قلت : تلك والله الملائكة ، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة ، وثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض ، ثم برك على يضربنى ، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذه فضربته به ضربة شديدة ، فلقت فى رأسه شجة منكرة ، وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيده ، فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته ، وهى قرحة [ تصيب الإنسان ] تتشاوم العرب بها ، ويرون أنها تعدو أشد العَدْوة فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ، ولا يحاول دفنه ، فلما خافوا السبة فى تركه حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته ، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه ، قاله الطبرى .
قال أبو سعيد : تركوه فى بيته حتى انشق ، وحينئذ ضموه إلى حدار وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه ، وكذا قال يونس بن بكير أنهم لم يحفروا له ، ولكنأسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه ، ورأى أبا لهب بعض أهله فى المنام بشر حال ، فقال : ما لقيت بعدكم راحة ، غير أنى شقيت فى مثل هذه ، وأشار إلى النقرة بين السبابة والإبهام بعتقى ثويبة هذه ، أرضعت رسول الله A ذكره البخارى والله أعلم بصحته أو بطلانه .
وروى غيره من قومنا أن الذى رآه أخوه العباس بن عبد المطلب ، وأنه قال : مكثت حولا بعد موت أبى لهب لا أراه فى النوم ، ثم رأيته فى شرحال ، فقال : ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين ، وذلك أن رسول الله A ولد يوم الاثنين ، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته فأعتقها ، فنفعه وهو فى النار ، والله أعلم بصحته أو بطلانه أيضا ، وذلك أن الإشراك محبط للعمل ، فكيف يسقى به أو يخفف به العذاب فى الآخرة .