هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

وذكر إمام الأندلس أبو عمرو بن عبد البر ، عن ابن عمر أنه قال : خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية ، فإذا رجل خرج من القبر يتأجج نارا ، فى عنقه سلسلة ، ومعى إداوة من ماء ، فقال لى : يا عبد الله اسقنى ، فقلت : عرفنى فنادانى باسمى أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله ، إذ خرج رجل من القبر فقال : يا عبد الله لا تسقه ، فإنه كافر من الذين قتلهم رسول الله A ببدر ، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر ، ولعله أراد بالقبر مدفنه ، فإنه ألقى فى البئر مع غيره .

وقد روى نافع ذلك عن ابن عمر ، وذكر أن ذلك ببدر ، وأن الرجل خرج من الأرض ، وأن الأسود خرج معه ، ماسكان بطرف سلسلة متصلة بعنقه ، وأنه اجتذبه وأدخله الأرض ، قال بن عمر : فأخبرت النبى A ، فقال : « أو قد رأيته ، ذلك عدو الله أبو جهل وهو عذابه إلى يوم القيامة » .

وبعث رسول الله A عند الفراغ من الحرب ، عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية ، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة ، قال أسامة بن زيد : أتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله A أن زيد بن حارثة قد قدم فجئته وهو واقف بالمصلى ، قد عشية الناس وهو يقول : قتل تبة بن ربيعة ، وشيبة ابن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البحترى ، والعاصى بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، فقلت : يا أبتى أحق هذا؟ قال : نعم والله يا بنى .

ثم أقبل رسول الله A قافلا إلى المدينة ، ومعه الأسارى فيهم عقبة بن أبى معيط ، والنظر بن الحارث ، حتى إذا كان رسول الله A بالصفراء أمر بقتل النظر بن الحارث ، فقتله على ، ثم أمر بقتل عقبة بن أبى معيط ، ولما بلغ النجاشى مقتل قريش ببدر ، وما أظفر الله تعالى به نبيه A ، خرج فى ثوبين ، أيكم يعرف بدرا فأخبروه ، فقال النجاشى : أنا عارف بها ، قد رعيت الغنم فى جوانبها من الساحل على بعض مياهها ، ولكن أردت أن أتثبت منكم ، قد نصر الله تعالى رسوله A ببدر ، فاحمدوا الله تعالى على ذلك .

وذكر السهلى : أنه أرسل إلى المسلمين الذين عنده ، وهم جعفر وأصحابه ، فدخلوا عليه فإذا هو قد لبس المسوح ، وقعد على الرماد والتراب فقالوا له : ما هذا أيها الملك؟ فقال : إنا نجد فى الإنجيل أن الله سبحانه إذا أحدث لعبده نعمة وجب على العبد أن يحدث لله تواضعا ، وأن الله تعالى قد أحدث إلينا وإليكم نعمة عظيمة ، وهى أن النبى A بلغنى أنه التقى هو وعدوه بواد يقال له بدر ، كثير الأراك كنت أرعى فيه الغنم على سيدى رجلا من بنى ضمرة ، وأن الله سبحانه قد هزم أعداءه فيه ، ونصر دينه .

٢٬٣٢١ / ٧٬٦٨٠