7
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢وكان سهيل بن عمرو قد قام فى قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان بالعير ، فقال : يا آل غالب أتاركون أنتم محمداً والصبات من أهل يثرب ، يأخذون عيركم وأموالكم ، من أراد مالا فهذا مالى ، ومن أراد قوة فهذه قوة ، فلما أسر يوم بدر قال عمر رضى الله عنه : يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا ، فقال رسول الله A : « لا أمثل به فيمثل الله بى وإن كنت نبيا أنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه » فكان كما أخبر النبى A ، أسلم بعد ذلك وحَسُن إسلامه ، فكان له مقام محمود فى تثبيت أهل مكة بعد وفاة النبى A .
وأسر أبو عزة عمرو بن عبد الله فقال : يا رسول الله لقد عرفت مالى من مال ، وإنى لذو حاجة وبنات وعيال ، فامنن علىَّ منَّ الله عليك ، فمنَّ عليه ، وأخذ عليه أن لا نظاهر أحدا عليه ، ولم يف بالعهد فقتله النبى A فى غزوة أحد ، وله قال النبى A فى غزوة أحد ، وله قال النبى A : « لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين » انتهى .
وغزوة بدر أعظم غزوات الإسلام ، إذ منها كان ظهوره ، ومنها أذل الله الكفار ، نزل جبريل عليه السلام على النبى A فقال : كيف تعدون أهل بدر فيكم؟ قال : « خيرنا أو من خيرنا » قال : كذلك الملائكة الذين حضروها عندنا .
وذكر بعضهم أنه خرج لبدر يوم السبت لاثنتى عشرة خلت من رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا ، واستحلف على المدينة أبا لُبابة الأنصارى ، وخرجت الأنصار ولم تخرج قبل ذلك معه ، وأن عدة من خرج من المسلمين ثلاثمائة وخمسة ، وضرب الثمانية بسهمهم وأخرهم لم يحضروها وأن معهم ثلاثة أفراس : بعرجة بوزن دحرجة للمقداد ، واليعسوب للزبير ، والسبيل لمرثد الغنوى ، وسبعون بعيرا ، وأن أبا سفيان كان بالسام فى ثلاثين راكبا منهم : عمرو بن العاص ، ومخرمة ابن نوفل الزهرى ، وقيل : فى أربعين ، ومعهم مال عظيم .
وأنه A أتاه خبر خروج قريش مانع العير وهو بالروحاء ، وما استشار الناس فى حرب النفير ، أو طلب العير ، حتى كان فى ذفران ، وقيل : أتاه الخبر وهو فى ذفران ، وأنه أخذ فى الروحاء عينا لهم أخبره بخبرهم ، وبعث عينا من جهينة حليفا للأنصار يدعى أريقط ، فأتاه أيضا بخبرهم ، وكان A يقول : أشيروا علىَّ أيها الناس وتكلموا كما مر ، وإنما أراد الأنصار لأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا ، فإذا وصلت فأنت فى ذمامنا ، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا ، وكان A يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن غشيه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسيروا معه غلى عدو من بلادهم .