هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢

فلما رأى رسول الله A مكانهم قال لعلى بن أبى طالب : « نم على فراشى ، وتغط بردائى هذا الحضرمى الأخضر » وفى رواية : « بردتى فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه » وكان A ينام فيها ، ففعل علىّ ما قال له .

قال محمد بن كعب القرظى ، اجتمعوا له وفيهم أبو جهل فقال وهم على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تتابعوه كان له فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها ، فخرج عليهم رسول الله A وفى يده حفنة من تراب قال : « نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم » وأخذ الله على أبصارهم ، فنثر التراب على رءوسهم وهو يقرأ ﴿ يس ﴾ إلى ﴿ لا يبصرون ﴾ ومضى إلى غار ثور ، فجاء رجل وقال : ما تنتظرون هاهنا؟ فقالوا : محمدا ، وكانوا يعتقدون أنه فى الدار ، قال : حيَّبكم الله ، قد والله خرج وما ترك رجلا منكم إلا وقد وضع التراب على رأسه ، أفما ترون ما بكم ، فوضع كل واحد يده على رأسه فإذا عليه تراب ، وماتوا كلهم يوم بدر .

وقيل : اجتمعوا فى بابه ليقتلوه إذا قام من نومه ، فكانوا يرصدون السخص المتغطى بالبردة ، فلما قام رأوه عليا فقالوا : أين صاحبك؟ اقل : لا أدرى ، وعلى كل حال أرسلوا فى طلبه ، وأرسلوا من يقتص الأثر ، فاقتصه مقتص حتى وقف بهم على فم الغار ، وقال : إنه دخل الغار أو صعد السماء ، فاقلوا : لو دخل الغار لتفسخ نسيج العنكبوت ، ولما باضت الحمامة فى فمه وهو فيه ، وقال علىّ فى شأن نومه ذلك

وقيت بنفسى خير من وطئ الثرى … ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرى

رسول إله خاف أن يمكروا به … فنجاه ذو الطول الإله من المكرى

٢٬٣٦٢ / ٧٬٦٨٠