هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٥ · صفحة ٤١٥

﴿ ما كانَ لنبىٍّ ﴾ من الأنبياء ونبينا A داخل فى هذا العموم ، وقيل : ما كان لنبى قبلك فما يكون لك ، وهذا لمعونة المقام ، وإلا فكم من أمر لم يكن للأنبياء قبله وكان له ، ويجوز أن يكون التنكير للتعظيم لا للعموم ، والمراد النبى A ، والأصل ما كان لك فوضع الظاهر موضع المضمر ، وما تقدم أولى ، وقرئ : ما كان للنبى بتعريف الحضور ، فالمراد نبينا A ، ويحتمل الجنس .

﴿ أنْ يَكونَ ﴾ وقرأ أبو عمرو بالفوقية ، قيل : وابن عامر نظر إلى معنى الجماعة ، وإلى ألف التأنيث كذا قيل ، والصواب أنه نظر إلى معنى الجماعة ، وإلا جاز قامت طلحة ، وجاءت سلمى إذا أريد بهما رجلان ، وليس بجائز ﴿ لَه أسْرَى ﴾ جمع أسير كقتيل وقتلى ، وقرأ أبو جعفر : أسارى وهو رواية المفضل ، عن عاصم ، وهو كما قال الزجاج جمع أسرى ، فهو جمع الجمع ، وقيل : جمع أسير شاذا ، وأصل المعنى واحد ، وقال أبو عمرو بن العلاء ، وهو أبو عمرو القارئ من السبعة : إن الأسرى هم غير الموثقين عند ما يؤخذون ، والأسارى هم الموثقون ربطا ، وأنه جمع أسير كما أن أسرى جمع أسير .

﴿ حتَّى يُثْخِن فى الأرْضِ ﴾ حتى يكثر القتل والجراح ، ويبالغ فى ذلك ، فيذل الكفر وأهله ، ويعز الإسلام وأهله ، يقال : أثخنه المرض أثقله وذلك من الثخانة أى هى الغلظ والكثافة ، وقرأ أبو جعفر ، ويحيى ابن يعمر ، ويحيى بن وثاب بفتح الثاء وتشديد الخاء للتعدية لا للمبالغة ، كما قال بعض ، إلا إن أراد أن التشديد تلويح للمبالغة لوقوعها به فى الجملة ، ومعنى الآية إيجاب القتل وتحريم استبقاء الأسرى .

قال ابن عباس : كان ذلك يوم بدر ، ولما كثر المسلمون نزل : ﴿ فإما منًّا بعدُ وإما فداء ﴾ قيل : فكان ناسخا لذلك كما فى كتاب الناسخ والمنسوخ ، وهو ظاهر كلام ابن عباس ، وجار الله ، قال الرازى : ليس ناسخا فإن الآيتين متوافقتان ، وكلتاهما يدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان ، ثم بعده أخذ الفداء ، وأقول كلامه يقتضى هذا فى كل قتال على حدة ، وليس بشئ ، وكان الفداء يومئذ أربعة آلاف درهم ، أربعة آلاف لكل أسير . \

﴿ تُريدُونَ ﴾ أيها المؤمنون ﴿ عَرضَ الدُّنيا ﴾ وهو ما يأخذون من فداء الأسارى ، وسمى عرضا لأن متاع الدنيا حادث قليل اللبث ، سريع الفناء ، وقرئ : يريون بالتحتية ، ولا دليل فى الآية لمن يقدح فى عصمة الأنبياء ، لأنه A إنما حكم بالفداء ، لأنه قد فوض الله إليه الحكم فى المصالح ، فرأى الحكم به مصلحة ، ولما نهاه كف وكان حراما ، بل قيل : إن الآية عتاب رقيق فى اختيار الفداء على القتل ، لا تحريم له ، وأما الأسر ففعلته الصحابة لا هو ، فإن كان ذنبا فمنهم إذا مروا بالقتل فأسروا ، بل لا ذنب لأنهم لم ينهوا عن الأسر يومئذ ، والأمر بالقتل لا يحرم الأسر ، فإنهم إذا أسروا فالأمر بعد للنبى ، فإن شاء ألحق الأسرى بالقتلى بالقتل .

٢٬٤١٥ / ٧٬٦٨٠