هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

69

الجزء ٥ · صفحة ٤١٩

﴿ فكُلُوا ممَّا غَنمتُم ﴾ وهو ما يفتدى الأسير ، فإنه ما يفتدى به من الأنفال على ما مر ، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من الفداء ، فنزل تحليله بقوله : ﴿ فكلوا مما غنمتم ﴾ وقيل : لما نزل ذلك أمسكوا عن الغنائم فنزل : ﴿ فكلوا مما غنمتم ﴾ وافراء سببية لمحذوف ، أى أبحت لكم الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم ، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة ، فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة ، وزعم بعضهم أن الغنائم أحلت للأمة بهذا ، وليس كذلك ، فإنها أحلت قبل بدر فى السرية التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى ، وإنما المبتدع فى بدر استبقاء الرجال .

﴿ حَلالاً ﴾ حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه ، أو صفة لمصدر محذوف أى أكلا حلالا ، أو مفعول كلوا محذوف ، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو مفعوله حلالا ﴿ طَيِّباً ﴾ نعت حلالا أو حال ثان ، وفائدة حلالا طيبا إزاحة ما وقع فى نفوسهم بسبب المعاتبة ، أو بالتحريم على ما مر .

﴿ واتَّقُوا الله ﴾ فى أمره ونهيه ، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به ، وإنما فصل به بين قوله : ﴿ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ﴾ وقوله : ﴿ إنَّ الله غَفورٌ ﴾ لهذا الذنب ﴿ رَحيمٌ ﴾ حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده ، مع أنهما متصلان فى المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل ، لأنه ربما دعاهم إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم .

٢٬٤١٩ / ٧٬٦٨٠