75
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٨وعن بعضهم : إنه كان الرجل بين المشركين والمؤمنين يقول : أيهم ظفر كنت معه ، وإن قوله : ﴿ إلا تفعلوه تكن ﴾ الخ نزل فى ذلك ، وبه قال قتادة .
وقيل : نزل لما أمر بقتال المشركين كافة ، وكان قوم بين رسول الله A وقريش ، فإذا أرادهم رسول الله A قالوا : تريد منا ونحن كافرون عنكم ، وقد نرى ناركم ، وكانت الجاهلية تعظم لحرمة الجوار إذا رأوا نارا فهم جيران فنزل : ﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ﴾ ﴿ وأولُوا الأرْحام بعْضهُم أولَى ببعْضٍ فى كِتابِ الله ﴾ قال ابن عباس : هذه ناسخة للمواريث بالهجرة والمؤاخات ، والمراد أولى فى الإرث ، وكتاب الله حكمه ، وقيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : القرآن ، فقال أبو حنيفة : أولوا الأرحام القرابة غير ذوى الفروض ، وذوى التعصيب كالخال و الخالة ، والعمة وبنت البنت ، يرثون إذا لم يكن ذوو فرض ولا عاصب .
وقال الشافعى : أولوا الأرحام هم ذوو الفروض والتعصيب المذكورون فى النساء ، قال : وكتاب الله القرآن إشارة إلى آيات المواريث فى النساء ، وبه قال شيخه مالك ، وقالت فرقة : إن الأمر كما قال أبو حنيفة وأعم ، لكن نسخ بآيات المواريث ، ومن لم يورث ذوى الأرحام كالخال والخالة جعل المال لبيت المال ، وبه قال أهل المدينة ، وزيد بن ثابت .
ومذهبنا معشر الأباضية والجمهور توريثهم لهذه الآية ، ولتوريثه A ذا رحم ممن لا فرض له منه ولا عصبة ، وقوله A : « الخال وارث من لا وارث له » ولاجتماع سبب القرابة ، وسبب الإسلام فيهم ، فهم أولى ببيت المال ، وقضى بذلك عمر ، وابن مسعود رضى الله عنهما .
واختلفوا : فمنهم من يورثهم بالتنزيل وهو الأكثر ، ينزلون كل فرع منزلة أصله ، ويسمى هذا مذهب أهل التنزيل لذلك ، ومنهم من يورثهم بالقرابة وهو مذهب أبى حنيفة ، وهو مذهبنا يورثون الأقرب فالأقرب كالعصابة ، وسمى هذا المذهب أهل القرابة لذلك ، والأول أصح عند كثير وأولوا الأرحام أربعة أصناف :
الأول : بنو البنات ، وبنات بنى الابن ، وبنو بناته ونسولهم ، يقدم الأقرب منهم ، فيعطى المال كله على المختار عندنا ، كبنت بنت لها المال وحدها مع ابن بنت ابن ، وعلى التنزيل : فلها ثلاثة ارباع وله الربع .
الثانى : بنات الإخوة وبنو الإخوة للأم وبنو الأخوات ، يعطى الأقرب ، فإن استووا قدم من أدنى بشقيق ، وان استووا فسواء ، وعلى التنزيل : ينزل كل منزلة أبيه وأمه ، ويرفعون بطنا بطنا إلى الموروث ، ويقدم السابق ، وإن استووا أعطى كل ميراث من نسب إليه .
الثالث : الأجداد المحجوبون بأقرب ، والجدان السواقط بالسفلى المال لمن هو أقرب ، وان استووا فلذى جهة الأب الثلثان للذى جهة الأم الثلث ، وعلى التنزيل : ينزل كل منزلة والده ، ويقدم الأسبق .
الرابع : الأخوال والخالات ، والعمات ، فإذا اجتمعوا فالثلثان عند بعض للعمات ، والثلث للأخوال والخالات ، ومحل ذلك كتب الميراث ، وهذه الأصناف على هذا الترتيب .
﴿ إنَّ اللهِ بكلِّ شئٍ عليمٌ ﴾ من المواريث وغيرها كالحكمة فى تعليقها أولا بالهجرة والمؤاخات ، وثانيا بالقرابة .