هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٥ · صفحة ٤٣١

« ولما كانت سنة تسع أراد A الحج فقيل له : إن المشركين يحضرون ويطوفون بالبيت عراة ، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقم للناس حجهم ، وأمره أن يقرأ فى الموسم على الناس أربعين آية من أول براءة ، وقيل : ثلاثين ، وقال سليمان بن موسى الشامى : ثمان وعشرين آية ، وقيل : عشرين ، وقال مجاهد : ثلاث عشرة ، وقيل : عشر ، وقيل : تسع وقيل له : لو بعث بها إلى أبى بكر؟ فقال : » لا يؤدى عنى إلا رجل منى « » وهذا فى نقض العهد كإثباته كما روى : « لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى » وعادة العرب أن لا يثبتوا العهد أو ينقضوه إلا سيد القبيلة ، أو رجل من أقاربه عنه فأزيحت علتهم بعلى ، وأبو بكر متقدم عليه رتبة وسنا ، وأمير على الموسم ، وإمام يصلى بعلى وغيره ، ويخطب .

وقد قيل : إنه بعث عليا ليصلى خلفه كالتنبيه على إمامته العظمى بعد ، وقيل : تطييبا لقلب على ، ورعاية لجنابه ، وقيل : إن أول براءة نزل بعد خروج أبى بكر ، ولما دنا علىّ سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول الله A ، ولما لحقه قال : أمير أو مأمور؟ قال : مأمور ، وروى أنه لحقه فى العرج وقد استوى لتكبير الصبح بعد التثويب ، فوقف عن التكبير فقال : هذا رغاء ناقة رسول الله A الجدعاء ، لقد بدا له الحج ، فإن كان فهو يصلى بنا ، فإذا عليها علىّ فسأله فقال مأمور بقراءة براءة فى مواقف الحج .

وخطب أبو بكر قبل التروية ، وعلم الناس مناسكهم فقرأها على حتى ختمها ، وخطبهم يوم عرفة ، وحدثهم عن مناسكهم ، فقرأها علىّ حتى ختمها ، وخطبهم يوم النحر ، وحدثهم عن إفاضتهم ، فقرأها علىّ حتى ختمها يقرأهما فى ذلك كله قائما .

« وروى أن أبا بكر كان ببعض الطريق ، وهبط جبريل فقال : يا محمد لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله فقال : يا رسل الله أشىء نزل من السماء؟ قال : » نعم فسر وأنت على الموسم وعلىّ ينادى بالآى « وكان قبل ذلك أمر أبا بكر بالآى » ، وفى رواية « قال حين رجع : بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، أنزل فى شأنى شىء؟ قال : » لا ولكن لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى ، أما ترضى يا أبا بكر أنك أنت معى فى الغار ، وأنك معى على الحوض؟ « قال : بلى يا رسول الله » .

وخطب أبو بكر فى اليوم الذى قبل يوم التروية ، وحدثهم عن مناسكهم ، وأقام حجهم ، والعرب فى تلك السنة على أمر الجاهلية فى الحج ، وقام علىّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم ، فقالوا : بماذا؟ فقرأ عليهم الآى ، ثم قال : أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، وفى رواية لا يجتمع المؤمنون والمشركون بعد عامهم هذا فى حج ، وروى لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ذى عهد عهده ، ومن لا عهد له فعهده إلى أربعة أشهر .

٢٬٤٣١ / ٧٬٦٨٠