3
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٤ومن قال : يوم حجة الوداع ، فالأولى له فى تقليل وصفه أن يقول : وصفه لأن فيه حجة الوداع ، ولأنه يوم الجمعة ، وودع الناس فيه ، وخطبهم وعلمهم المناسك ، وذكر فى خطبته استدارة الزمان ، وأبطل أحكام الجاهلية ، وقد أبطلها يوم الفتح أيضا .
وقيل : يوم الحج الأكبر ذلك اليوم الذى حج فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود ، وعز فيه الإسلام ، ولذا وصف بأنه أكبر ، وهو رواية عن الحسن البصرى ، وقيل : إن يوم الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة ، وبه قال عطاء ، وقال الشعبى : الحج الأكبر الحج ، والأصغر العمرة فى رمضان ، وقال مجاهد : الأكبر القران بين الحج والعمرة ، والأصغر الإفراد ، وإنما يكون هذا مقبولا يدخل به فى الآية إن أريد به حج أبى بكر إن كان قارئا ، أو يوم حجة الوداع إن كانت بالقران ، وقد يقال : المراد يوم النحر مطلقا ووصفه بالأكبر مدح لا تحرز عن كبير أو صغير .
﴿ أنَّ الله بريءٌ منَ المشْركينَ ﴾ فتحت همزة أن لأن الأذان بمعنى الإعلام ، أو لتقدير الباء ، أى بأن الله ، كسرت فى قراءة الحسن والأعرج ، لأن الأذان فيه معنى القول ﴿ ورسُولُهُ ﴾ بالرفع عطفا على الضمير المستتر فى برىء ، لوجود الفصل ، أو بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف أى ورسوله برىء منهم ، أو ورسوله كذلك ، وزعم بعض الكوفيين أنه معطوف على أصل اسم أن فإنه فى الأصل مرفوع ، وأن رفعه منوى ، ولو تغير لفظه بأن المفتوحة الهمزة ، أو المكسورة الهمزة فى الآية ، وعليه فإنما أفرد الخبر لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل ، وما كان كذلك يجوز إفراده مع غير الواحد .
قالوا : وهو مرفوع عطفا على محل أن واسمها ، فإنهما مبتدأ عند جماعة ، وهذا فى قراءة الكسر ، وقيل بهذا فى إن بالكسر وأخواتها ، وقرأ ابن إسحاق ، وعيسى بن عمر بالنصب عطفا على اسم أن ، وأفرد الخبر لما مر ، أو يقدر خبر معطوف على خبر أن بمنزلة قولك : إن زيدا قائم وعمرا قائم ، أو النصب على المعية ، فناصبه برىء .
وحكى جار الله : أن بعضا قرأ ورسوله بالجر على الجوار ، والذى يختاره ابن هشام أن الجر على الجوار ممنوع فى العطف لفصل العاطف ، وقيل : الجر على القسم فهو كقولهم : إن فرعون وهامان وقارون والنمرود والنبيين جميعا لفى سقر ، بأن الواو الداخلة على لفظ اليمين للقسم .
وقال محمد بن قاسم ، وأبو بكر الأنبارى فى أماليه ، وأبو القاسم ابن عساكر فى تاريخ دمشق ، عن ابن أبى مليكة أن أعرابيا قدم إلى المدينة فى زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : من يقرئنى مما أنزل الله على محمد A ؟ فأقرأه رجل :