هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨

﴿ فإنْ تابُوا ﴾ عن الشرك ﴿ وأقامُوا الصَّلاةَ ﴾ المفروضة أتموها ﴿ آتَوُا الزَّكاةَ ﴾ تصديقا لتوبتهم ﴿ فَخلُّوا سَبيلَهم ﴾ لا تعطلوه عنهم يمشون حيث شاءوا ، فإنهم حينئذ مثلكم ، والآية دليل على أن تارك الصلاة ، ومانع الزكاة لا يخلى سبيلهما ، وأن مكان الصلاة والزكاة من الشرع عظيم ، فقد قرنا بالتوحيد ﴿ إنَّ اللهَ ﴾ تعليل جملى ﴿ غَفورٌ ﴾ للتائب ﴿ رَحيمٌ ﴾ له ، فإن التائب توبة نصوحا من أولياء الله .

روى أن عليا قرأ : ﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ إلى : ﴿ وأن الله مخزى الكافرين ﴾ فى الموسم فقال المشركون : يا على ولم تسيرنا فى الأرض أربعة أشهر ، بل أنت وابن عمك بريئان منا إلا من الطعن والضرب إن شئتم ، وندموا على ما قالوا وأسلموا ، كما مر ، ثم قال : ﴿ وأذان من الله ورسوله ﴾ إلى : ﴿ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾ فقام إليه من له عهد كبنى ضمرة فقالوا : يا على ونحن أيضا على أربعة أشهر؟ قال : لا إن الله قد استثناكم ، فقرأ : ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ﴾ إلى : ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ قيل : وكانوا قد عاهدوا النبى A عند البيت عام الفتح ، وقد بقى لهم حين قرأ على نحو سنة ، وهى آخر مدتهم ، وفيهم أيضا نزل : ﴿ إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ﴾ الآية وكان الذى عاهد على بنى ضمرة الوحشى بن خويلد ، ولما قرأ على : ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ الآية قام رجل من المشركين ممن لا عهد له فقال : يا على أرأيت إن أراد الرجل منا أن يلقى محمدا فيسمع منه ، أو يقضى معه حاجة ، أتقتلونه إذا انسلخ الأشهر الحرم؟ قال : لا وقرأ :

﴿ وإنْ أحدٌ ﴾ فاعل لمحذوف دل عليه ﴿ استجارك ﴾ وعده ابن هشام وغيره من الاشتغال فى المرفوع ، وأجاز الأخفش كونه مبتدأ فيكون الشرط جملة اسمية ، وأجاز هو والكوفيون كونه فاعلا مقدما ﴿ مِنَ المشْرِكينَ ﴾ الذين لا عهد لهم فيما قيل ، وقيل : من المشركين الذين أمر بالتعرض لهم بعد الأربعة الأشهر ﴿ اسْتَجاركَ ﴾ طلب أن يكون جارا لك ، أى مجاورا لك فى بلدك ، مأمونا ليسمع ما أوتيت به ويعرب الشريعة ﴿ فأجِرْهُ ﴾ اجعله جارا لك ، أى مجاورا فى بلدك مأمونا .

﴿ حتَّى يسْمَع كَلامَ اللهِ ﴾ أى القرآن ، والإضافة إضافة مخلوق لخالق ، والمعنى حتى يسمع القرآن ويتدبر ويتفهم ، فحذف العطف ، أو المراد بالسمع التدبر والتفهم فى القرآن المترتبين على سماع الإذن .

﴿ ثمّ أبْلغهُ مأمنهُ ﴾ موضع أمنه إن لم يسلم ، والمأمن كما رأيت اسم مكان وهو موضعه الذى لا يخاف فيه ، وهو بلد قومه ، وبعد ذلك قاتله من غير غدر ولا خيانة ولو لم يقاتلك ، لا كما قيل : إن قاتلك بعد فقاتله .

﴿ ذَلكَ ﴾ المذكور من الإجارة والإبلاغ المأمن ، أو ذلك الأمر ، أو ذلك الأمن مبتدأ خبره ﴿ بأنَّهم ﴾ بسبب أنهم ﴿ قومٌ لا يعْلمونَ ﴾ ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، وما مصلحتهم وهى الإيمان ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو يفهموا ، وذلك مفعول لمحذوف ، أى قضينا ذلك أو فرضنا ذلك ، لأنهم قوم لا يعلمون .

٢٬٤٣٨ / ٧٬٦٨٠