5
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩قال الحسن ، ومجاهد : هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة ، يجار من استجار إلى أن يسمع ويبلغ مأمنه ، ثم يقاتل بعد أن لم يؤمن ، وزعم الضحاك ، والسدى ، أنها منسوخة بقوله : ﴿ فاقتلوا المشركين ﴾ وقال بعضهم : حكمها فى مدة أربعة الأشهر ، فالمراد استجارك فى أربعة الأشهر لا بعدها .
قال الكلبى : إن أناساً ممن لا عهد لهم لم يوافقوا الموسم الذى قرأ فيه على صدر هذه السورة ، وكانوا بأرض اليمامة وكأنصارى من بنى قيس بن ثعلبة ، ولما بلغهم أن رسول الله A أمر بقتال المشركين الذين لا عهد لهم إذا انسلخ الأشهر الحرم ، أقبلوا إلى المدينة قيل : بعد ما انسلخت ليجددوا بينهم وبينه حلفا فلم يصالحهم إلا على الإسلام أو يقتلوا ، فخلى سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم وهو اليمامة ، وأقاموا بها حتى أسلم الناس ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أقام على نصرانيته ، وفيهم نزل : ﴿ وإن أحد من المشركين ﴾ الآية فهى نزلت بعد الموسم ، وزعم بعضهم أن آية القتل السابقة نسخت حين أسلمت العرب طوعا وكرها بقوله : ﴿ لا إكراه فى الدين ﴾ فرفع السيف عن أهل الكتاب بإعطاء الجزية .