هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٥

، وهذا مخالف لما مر أنه فعل ذلك على البغلة ، إلا إن سميت فرسا أشبهها بالفرس .

قال لعلى بن عطاء ، عن أبى همام ، عن أبى عبد الرحمن ، الفهرى ، حدثنى أبناؤهم ، عن آبائهم أنهم قالوا : لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا ، وعن سلمة بن الأكوع : « لما ولى الناس يوم حنين ، رجعت منهزما ، فمررت بالنبى A وهو على بغلته الشهباء ، فقال A : » لقد رأى بن الأكوع فزعا « فلما غشوا لرسول الله A ، نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض ، ثم استقبل بها وجوههم فقال : » شاهت الوجوه « فما خلق الله منهم انسانا إلا ملأ الله عينيه ترابا بتلك القبضة » ، فولوا مدبرين ، وهذا يخالف ما مر من أنه على بغلة بيضاء .

« وعن ابن مسعود رضى الله عنه : مال سرج بغلته ، فقلت : ارتفع رفعك الله ، فقال : » ناولنى كفا من تراب « فضرب وجوههم وامتلأت عيونهم ترابا ، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب ، فولَّى المشركون الأدبار » ، قال رجل كان مع المشركين فى تلك الوقعة ثم أسلم : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله A لم يقوموا لنا حلب شاة ، وسقناهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء ، فإذا هو رسول الله A ، فتلقانا عنده رجال بيض الثياب والوجوه حسانا ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا ، وركبوا أكتافنا .

« وروى أنه لما انهزم المسلمون نزل واستنصر وقال : » أنا النبى لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، اللهم أنزل نصرك « » أى أنا النبى حقا وصدقا ، وأنا النبى ، والنبى لا يكذب ، فسيقع وعد النصر ، ولا أفر ، ونسب نفسه إلى عبد المطلب مراعاة للفاصلة ، ولأنه اشتهر بجده عبد المطلب ، لأن أباه عبد الله توفى فى حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده A ، وكفله عبد المطلب ، وهو سيد قريش ، ومشهور شهرة ظاهرة ، « وأمر المسلمين أن يقتلوا من قدروا عليه ، وأفضوا فى القتل إلى الذرية ، فنهاهم عن ذلك وقال : » من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه « » واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا ، ولم ينهزم رسول الله A فى موطن من المواطن .

وسأل رجل من قيس البراء : أفررتم يا أبا عمارة عن رسول الله A يوم حنين؟ قال : لكن رسول الله A لم يفر ، كان هوازن رماة ، وإنَّا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلنا بالسهام ، قال شيبة بن عثمان بن أبى طلحة : رأيت النبى A يوم حنين وقد انهزم الناس ، وذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة يوم أحد ، فقلت : أدرك ثأرى فى محمد ، فبادرته لأقتله ، فأقبل شىء حتى تغشى فؤادى ، فلم أطق ذلك ، وعلمت أنه ممنوع منى .

٢٬٤٦٥ / ٧٬٦٨٠