هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩

وتألف أبا سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، وعيينة ، وعباس بن مرداس ، وصفوان بن أمية ونحوهم بالعطاء الجزيل ، ليرسخ الإسلام فى قلوبهم وقلوب أتباعهم ، أعطى كلا ممن ذكر مائة مائة من الإبل ، إلا عباس بن مرداس فدونها ، فقال الأشعار التى ذكر صاحب الوضع C ، والشيخ خالد فى باب النعت من التصريح ، فأتم له المائة .

« وروى أن أبا سفيان بن حرب ، جاء إلى رسول الله A وبين يديه الفضة فقال : يا رسول الله إنك أصبحت أكثر قريش مالا ، فأعطنى من هذا المال ، فتبسم رسول الله A وقال : » يا بلال زن لأبى سفيان أربعين أوقية ، وأعطه مائة من الإبل « قال : وابنى زيد فأعطه يا رسول الله ، فقال نبى الله A : » زنوا ليزيد أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل « فقال أبو سفيان : والله إنك لكريم فداك أبى وأمى ، لقد حاربتك فنعم المحارب ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، جزاك الله خيرا .

وطفق يعطى رجالا من قريش المائة من الإبل ، فقال ناس من الأنصار : يغفر الله لرسوله A يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فبلغه ذلك فجمع الأنصار وحدهم فى قبة من أدم فقال : » حديث بلغنى عنكم « فقال فقهاؤهم : أصادقنا لم يقولوا ، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله إلى آخر ما مر ، فقال : » إنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم ، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله ، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : » فإنكم ستجدون بعدى أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض « قالوا : نصبر ، قال أنس : فلم نصبر وخطبهم فقال : » ألم أجدكم ضلالا « إلى آخر ما مر ، وقال : » الناس دثارى والأنصار شعارى « .

وإنما أخر رسول الله A قسمه الغنيمة انتظاراً لقدوم وفد هوازن ، وجاء بعد قسمها وفد مسلمون فسألوه رد المال والسبى ، فقال : » إن معى ما ترون وأحب الحديث أصدقه فاختاروا إما المال وإما السبى؟ « فقالوا : لا نعدل بالأحساب شيئا فقال : » أما ما لعبد المطلب فهو رد لكم ، وإذا صلى الناس الظهر فأظهروا إسلامكم « ولما صلى أخبرهم بأن هؤلاء جاءوا تائبين يريدون الرد ، وخيرتهم فاختاروا الأحساب ، أما مالى ولبنى عبد المطلب فقد رددته لهم ، ومن لم يطب نفسا فليعطهم فرضا علينا متى نصب نرد فقال الناس : ما لنا لله ولرسوله ، فقال : » لا أدرى لعل فيكم من لا يرضى فليرفع إلينا عرفاءكم ذلكم « فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا » .

﴿ وذَلكَ جَزاءُ الكَافرينَ ﴾ فى الدنيا ، وجزاؤهم فى الآخرة النار .

٢٬٤٦٩ / ٧٬٦٨٠