هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٨

والبكرة التى يستقى عليها الماء تستعيرها العرب للكثرة ، والظعن جمع ظعينة وهى الراحلة التى يرحل عليها أى يسار ، ويقال للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع زوجها ، ولأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت ، وقيل : الظعينة المرأة فى الهودج ، ثم قيل للمرأة بلا هودج ، وللهودج بلا امرأة ظعينة .

وروى أن المشركين انهزموا إلى أوطاس ، وبها عيالهم وأموالهم ، وبعض إلى الطائف ، وبعض نحو نخلة ، وبعث رسول الله A رجلا من الأشعريين يقال له : أبو عامر ، وأمّره على الجيش ، فسار إلى أوطاس فاقتتلوا ، وقتل دريد بن الصمة ، وقتله ربيعة بن رفيع ابن أهبان ، ويقال له ابن الدغنة ، وهرب مالك بن عوف إلى الطائف ، فتحصن بها مع ناس من أشراف قومه ، وأخذ ماله ومال جيشه وعيالهم ، وقتل أبو عامر أمير المسلمين .

« وعن ابن المسيب : أصابوا ستة آلاف صبى ، قتل أبو عامر فى أوطاس تسعة من المشركين ، بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ويقول : اللهم اشهد عليهم ، وبرز له العاشر فدعاه إلى الإسلام ، وقال : اللهم اشهد عليه ، فقال : اللهم لا تشهد علىَّ فكف عنه أبو عامر ، فأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه ، فكان رسول الله A إذا رآه قال : » هذا شريد أبى عامر « ورمى العلاء وأوفى ابنا الحارث أبا عامر فقتلاه ، فخلفه أبو موسى الأشعرى ، وقاتل حتى فتح الله وقتلا ، وكان فى السبى الشيماء أخته A من الرضاعة ، وقال A : » اللهم اغفر لأبى عامر واجعله من أعلى أمتى فى الجنة « » .

« وروى أنه لما رمى بالسهم قال لأبى موسى : يا ابن أخى أقرىء النبى A السلام وقل له يستغفر لى ، ثم مات ولما فرغوا دخل أبو موسى على رسول الله A فأخبره بالوقعة ، أو بخبر أبى عامر ، وقوله : قل له يستغفر لى ، فدعا بماء وتوضأ ورفع يديه وقال : » اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر « ورأيت بياض إبطيه ، ثم قال : » اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرين من خلقك « » .

ثم أتى رسول الله A الطائف فحاصرهم بقية الشهر ، من ذلك أنه خرج لحنين من مكة يوم السبت لست ليال مضين من شوال ، واستخلف عليها عتاب بن أسِيد بفتح العين المهملة وتشديد المثناة وفتح الهمزة وكسر السين ، وانصرف عن الطائف حين دخول ذى القعدة ، وأتى الجعرَّانة فأحرم منها بعمرة ، وقسم بها غنائم حنين وأوطاس .

٢٬٤٦٨ / ٧٬٦٨٠