هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٢

ومذهبنا ومذهب المالكية غير ابن عبد الحكم منهم : وجوب الغسل على من أسلم من الشرك أو من الارتداد ، والإخبار بالنجس وهو مصدر أو مراد به عين الخبيث كالعذرة ، إنما هو مبالغة ، وقرأ أبو حيوة : نجس بكسر النون وإسكان الجيم تخفيفا من مفتوح النون المكسور الجيم بالنقل ، وهو وصف ، أى جنس نجس ، وأكثر ما جاء نجس بكسر فإسكان تابعا لرجس ، هذا ما يتحصل من كلام جار الله والقاضى .

وقال ابن هشام ، فى القاعدة الثانية من الباب الثامن ما معناه : إن من إعطاء الشىء حكم مجاورة قولهم : هو رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم ، والأصل نجس بفتحة فكسرة ، وحينئذ فيكون محل الاستشهاد إنما هو الالتزام للتناسب ، وأما إذا لم يلتزم فهذا جائز بدون تقدم رجس ، إذ يقال فعل بكسرة فسكون فى كل فعل بفتحة فكسرة نحو : كتف ولبن ونبق انتهى .

﴿ فَلا يقْربُوا المسْجدَ الحَرامَ ﴾ وأما سائر المساجد ، وسائر المشركين من أهل الكتاب والمجوس والصابئين فحكمها مأخوذ من قوله تعالى : ﴿ ما كان للمشركين ﴾ الخ ، أو مقيس على حكم المسجد الحرام وعبدة الأصنام كما فعل مالك بن أنس ، فإن المذهب عندنا أنه لا يدخل المشرك غير الكتابى ، ولا المشرك الكتابى المسجد الحرام ولا غيره من المساجد ، ولا مواضع الصلاة والمجالس ينهى عن ذلك ، وإن لم ينته ضرب ، ولا ينهى عن قراءة القرآن ، ودراسة الكتب ، وقيل : ينهى .

وفى السؤالات : وإن دعا مشرك إلى الجملة التى يدعو إليها رسول الله A أو أمر بها أو كتبها أو صوَّبها فإنه يجر على التوحيد ، وأما إن نهى عنها أو حكاها أو خطأها أو هجَّاها بتشديد الجيم فلا يجبر ، فإذا بلغ فى الجملة إلى ما أنكر أو يستقبل القبلة ، أو أقام الصلاة أو أذن فإنه يجبر على التوحيد انتهى .

والظاهر أنه أراد باستقبالها الصلاة أو دعاء أو عبادة ، وقال الشافعى : الآية عامة فى الكفار ، خاصة فى المسجد الحرام ، وأباح دخول عبدة الأوثان وغيرهم من المشركين فى سائر المساجد ، واحتج بربط ثمامة بن وثاب وقدر مر ، وقال أبو حنيفة : خاصة فى عبدة الأوثان وفى المسجد الحرام ، فأباح دخول المشرك غير الوثنى فى المسجد الحرام ، ودخول الوثنى فى سائر المساجد .

٢٬٤٧٢ / ٧٬٦٨٠