هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٤

﴿ وإنْ خِفْتم عَيْلةً ﴾ فقرا ، وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود : عائلة ، وهو مصدر كالعافية والعاقبة ، أو اسم فاعل نعت لمحذوف ، أى وإن خفتم حالا عائلة ﴿ فَسوفَ يُغْنيكُم اللهُ منْ فَضْله ﴾ من عطائه أو من تفضله .

روى أن الشيطان وسوس أهل مكة لما منع المشركون من دخول الحرم ، إنكم تموتون جوعا ، وذلك أنه كان المشركون يجلبون الطعام إلى مكة للتجارة ، فذكروا ذلك لرسول الله A ، فنزلت الآية وأنجز الله وعده بأن أرسل عليهم السماء مدرارا ، فكثر خيرهم ، وأسلم أهل جدة وصنعاء وجرشاء من اليمن ، جلبوا إلى مكة ، وفتح عليهم البلاد ، وكثرت الغنائم والجزية ، وتوجه الناس مسلمين من النواحى إلى مكة بالطعام ، وذلك ونحوه داخل فى قوله : ﴿ يغنيكم الله من فضله ﴾ وقال عكرمة أغناهم بالمطر ، وقال مقاتل : بالميرة من مسلمى جدة وصنعاء وجرشاء ، وقال قتادة ، والضحاك ، وابن عباس : بالجزية ، وعنه أمرهم بقتال أهل الكتاب ، وأغناهم بالجزية ، وقيل : بفتح البلاد والغنائم .

﴿ إنْ شَاءَ ﴾ قيد بالمشيئة لينبه على أنه متفضل فى ذلك ، ولا واجب على الله تعالى ، وليقطع العبد أمله من غير الله ، ويديم التضرع إلى الله ، ولينبه على أنه يعطى بحسب المشيئة ، فيعطى من شاء ، بقدر ما شاء ، فى أى وقت شاء ، وقيل ذلك تعليم للأدب إذا وعدنا بشىء قلنا : إن شاء الله ، وقيل : المعنى إن أوجبت الحكمة أغناكم ، وكان مصلحة فى دينكم .

﴿ إنَّ اللهَ عَليمٌ ﴾ بالأحوال والمصالح كلها ﴿ حَكيمٌ ﴾ فى الإعطاء والمنع وغيرهما .

٢٬٤٧٤ / ٧٬٦٨٠