34
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٩« توفى رجل من أهل الصفَّة فوجد فى مئزره دينار فقال A : » كية « وفى مئزر ميت آخر اثنان فقال : » كيتان « وقال : » كل بيضاء أو صفراء أوكأ عليها صاحبها فهى كنز حتى يفرقها فى سبيل الله « » وذلك فى أول الإسلام ، ثم نسخ بالزكاة حين قال : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ﴾ أو حين قال : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ وذلك رواية عن أبى ذرّ ، وعمر بن عبد العزيز ، ويحتمل أن الرجلين يعيشان بالصدقة ، وعندهما الذهب ، فقال ذلك ، فالآية على رواية عمر ابن عبد العزيز فى أهل عصر نبينا A ، أو من آمن به فى عصره .
وقيل : الآية فى كل من لم يؤد الزكاة من ماله ، وما يلزمه من أهل الحقوق : من موحد ومشرك وكتابى قبل النبى ، أو عنده أو بعده ، وعن أبى ذر : نزلت فينا وفى أهل الكتاب ، وقال معاوية : وعثمان فيهم ، وخالف أبو ذر معاوية فى الشام بذلك فشكاه إلى عثمان فى المدينة ، فكتب إليه أن أقدم فقدم ، وما أديت زكاته فليس كنز أو لو بلغ الأرض السابعة ، انظر إلى كثرة مال عبد الرحمن بن عوف وغيره من الصحابة .
وأما قوله : « تبًّا للذهب تباً للفضة » ثلاثا فقيل نزول آية الزكاة أو لما يجران إليه من المعصية ، وأما قوله : على ما زاد على أربعة آلاف درهم كنز ولو أديت زكاته فحمل على الأفضل ، وترغيب فى التطوع ، وفى الآية تقبيح حال مانع الزكاة ، وقرنه باليهود والنصارى الشديدى الحرص على المال ، البخيلين ، المرتشين ، وقد قاله ابن عباس ، والسدى ، وأبو ذر .
وفى رواية عنه : نزلت فى مانعى الزكاة من الموحدين ، وقرنوا بهؤلاء الأقبحين اليهود والنصارى فى الشح على المال ، والمشهور عن أبى ذر : أنها فيمن منع الزكاة من موحد وكتابى .
وقرأ طلحة بن مصرف : الذين يكنزون بغير واو على الإبدال من كثيرا ، ومن واو يأكلون أو يصدون ، أو خبر لمحذوف ، أو مفعول لمحذوف على الذم ، وهى تجرى على قول معاوية وعثمان أنها فى أهل الكتاب ، وقد روى أنه كان عثمان يريد نقض هذه الواو حين كتابة المصاحف ، وأبى أبىّ بن كعب وقال : ليلحقنها أو لأضع ن سيفى على عاتقى فألحقها ، وفى الحديث : « إن خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » وتعينه على إيمانه ، ولسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وإن أصحاب المال هم الأخسرون إلا من فرقة .