هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٥ · صفحة ٤٩١

ومن منع زكاة غنمه أو بقره أو إبله ، بطح فى أرض مستوية فتطؤه الإبل وتعضه وتطؤه الغنم والبقر وتعضه ، وتنطحه ، ويجعلها الله كلها بقرون ، ولا قرن فيها مكسور ولا ملتو ، كلما مر عليه أول الإبل أو الغنم أو البقر رد عليه أخراها ، حتى يقضى الله بين الخلائق فى يوم مقداره خمسون ألف سنة .

وقال الأحنف بن قيس : دخلت مسجد المدينة ، وإذا رجل خشن الهيئة رثها ، يطوف فى الخلق وهو يقول : بشر أصحاب الكنز بكى فى جباههم وجنوبهم وظهورهم ، ثم انطلق وهو يتكلم ويقول : وما عسى تصنع بى قريش ا ه ، والرجل أبو ذر ، وفى رواية عن الأحنف بن قيس : قدمت المدينة فبينما أنا فى حلقة فيها الملأ من قريش ، إذ جاء رجل خشن الثياب والجسد والوجه ، فقام عليهم فقال : بشر الكنازين برضف أى حجارة ، يحمى عليها فى نار جهنم ، فتوضع على حلمة الثدى ، تتزلزل ، فوضعوا رءوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا ، فأدبر فقلت : من هذا؟ قالوا : أبو ذر ، فاتبعته حتى جلس إلى سارية ، وقلت له : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت ، قال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا ، وما قلت إلا ما سمعت من نبيهم .

﴿ هَذا ما كَنَزْتم لأنفُسِكُم ﴾ لتنتفع به وتتلذذ ، كأن عين مضرتها وسبب تعذيبها ، يقال لهم ذلك توبيخا ، والتقدير ويقال لهم : هذا ما كنزتم لأنفسكم ، أو مقولا لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم ﴿ فذُوقُوا ما ﴾ اسم موصول ، أو حرف مصدر ﴿ كُنتُم تَكنِزُونَ ﴾ وقرىء بضم النون الأولى ، والمعنى ذوقوا وبال المال الذى كنتم تكنزونه ، أو وبال كونكم تكنزون .

٢٬٤٩١ / ٧٬٦٨٠