36
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٣وثامنها : شعبان لتفرق القبائل فيه ، والتشعب يطلق على التفريق وعلى الاجتماع ، وفى الحديث : « سمى لأنه يفرق فيه خير كثير » .
وتاسعها : رمضان ، لاحتراق الأكباد فيه بالجوع والعطش ، أو احتراق الذنوب فيه ، أو لموافقته حين الوضع شدة الحر ، ومنع صرفه للعلمية وزيادة الألف والنون ، قيل : ويسمى شهر رمضان وإنه هذا كله علم عليه ، وتعتبر علامتا منع الصرف فى الجزء الثانى لوجودهما فيه كأبى هريرة بمنع هريرة للعلمية والتأنيث ، وهذا فى نفسه صحيح ، لكن لا أسلم أن مجموع قولك : شهر رمضان علم مركب ، بل العلم رمضان ، والإضافة للبيان إضافة عام لخاص ، وزعم بعض أنه لا يقال : رمضان ، بل شهر رمضان ، وزعم مجاهد : أن رمضان اسم لله ، ومعنى شهر رمضان شهر الله ، فلا يجوز أن يسمى باسم لم يرد فى سنَّة أو قرآن ، وإن لم يشعر بالنقص ، وأسماء رسوله توقيفية إجماعا ، لأن تسميته حق له ، وحق المخلوق مبنى على المشاحة ، وحق الله على المسامحة ، فلو خوطبت بما لم يسمك به أبواك لم تسمح نفسك ، كذا قال التلاتى ، والصحيح أن أسماء الله توقيفية ، ولعل له فى ذلك توقيفا .
وعاشرها : شوال ، سمى لرفع الإبل فيه أذنابها للطروق ، وقيل : لقلة اللبن فيه عند أصحاب الإبل .
وحادى عشرها : ذو القعدة بفتح القاف وهو أشهر من كسرها ، وروى ضمها وهو غريب ، سمى لقعودهم عن القتال فيه .
وثانى عشرها : ذو الحجة بكسر الحاء على الصحيح ، وقيل : بفتحها اسمى لوقوع الحج فيه فى الإسلام ، ولأنه وقت الحج أيضا فى الجاهلية على الأصل ، ولو كان تارة فيه ، وتارة فى صفر ، وتارة فى بقية الشهور للنسائى ، قال ابن هشام : تكون الحال مؤكدة لعاملها ، ولا يقع التمييز كذلك ، وأما أن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا ، فشهر مؤكد لما فهم من أن عدة الشهور ، وأما بالنسبة إلى عامله وهو اثنا عشر فمبين ، ولا ينافى هذا قوله فى القطر وشرحه : إن هذا تمييز مؤكد لأنه لم يقل مؤكد لعامله .
﴿ فى كِتَابِ اللهِ ﴾ متعلق بالنسبة التى تعلق بها عند على أنه بدل ، أو بمحذوف نعت لاثنى عشر ، أو بعدة على ضعف للفصل بين المصدر ومعموله حينئذ بخبر إن ، والمصدر ومعموله كالموصول وصلته ، ومنعه بعض ، وكتاب الله اللوح المحفوظ ، أو حكم الله ، والقرآن لأن فيه آيات تدل على الحساب أقوال ضعف الثالث .
﴿ يَومَ خَلقَ السَّمواتِ والأرضَ ﴾ متعلق بكتاب إن جعل مصدرا ، أو بالنعت المحذوف النائب عنه قوله : ﴿ فى كتاب الله ﴾ أو بمحذوف مستأنف أى ثبت ذلك يوم خلق السموات والأرض .
﴿ مِنْها أربعةٌ حُرمٌ ﴾ جمع حرام ، والحرام ما منع وهى : رجب وهو فرد ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وهى ثلاثة فرد ، كانت العرب تعظم الأربعة وتحرم القتال فيها ، يلقى أحدهم فيها قاتل ابنه أو أبيه أو أخيه فلا يقتله ولا يروعه ، وأعظمها رجب ، وسموه متصل الأسنة ، لأنهم يدخلون فيه الأسنة فى أغمادها ، ولا يركبونها فى مواضعها كالرمح والنبل والسيف ، واختلفوا : هل القتال فيها جائز أو حرام؟ والصحيح جوازه وعليه الجمهور .