36
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٤وقد حاصر رسول الله ، A ، أهل الطائف فى ذى القعدة ، ووقع بعض قتال ، وقال سعيد بن المسيب : كان حراما ثم نسخ تحريمه لقوله : ﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ وقيل بقوله : ﴿ قاتلوا المشركين كافة ﴾ وقال عطاء بن أبى رباح : تالله ما يحل للناس أن يغزوا فى الحرم ، ولا فى الأشهر الحرم ، إلا أن يقاتلوا ، وما نسخت والجمهور وعطاء الخراسانى على أنه كان القتال فيها حراما ثم نسخ تحريمه ، وكان تحريمها من دين إبراهيم وإسماعيل ، وتمسكت به العرب .
وذكر بعضهم : أن معنى كونها حرما أن المعصية فيها أشد عقوبة منها فى غيرها ، وأن الطاعة فيها أكثر ثوابا منها فى غيرها ، وفى الحديث : « إن الله اختار من الشهور رمضان وهذه الأربعة ، وإن سيد الشهور رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة ، وإن أعظم الشهور بعد رمضان المحرم » واستبعد بعضهم تفضيل الأشهر الحرم على غيرها ، لتماثل الشهور ، ويرده كثرة نظائره كتفضيل ليلة القدر ، ويوم الجمعة وليلتها ، ويوم عرفة ، وفضل مكة .
وأول الأشهر الحرم ذو القعدة ، وقيل : المحرم ، والصحيح الأول ، قيل : يؤيده قوله A : « إلا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلقه الله » ووافقت حجته من ذى الحجة ، وهى حجة الوداع ، وكانت حجة أبى بكر فى العام قبله فى ذى القعدة ، وعلى الأول تكون من سنتين ، ومن نذر صومها مرتبة بدأ بذى القعدة ، وعلى الثانى من سنة ، ويبدأ من المحرم ، وعليه فجعل أولها المحرم لأنه أفضلها ، ووسط أحدها وهو رجب ، لتعلم بركته الوسط ، قيل : والأول ختم بذى القعدة ، وذى الحجة ، لتتم بركة الطرف الثانى ، وأما الطرف الأول له بركتان : بركة ابتدائه بالمحرم ، وأخذه جزءاً من رجب كذا زعموا ، وزعموا أيضا أنه ختم بشهرين ليقع فيهما الحج المركب من شيئين : مال وبدن ، وهو ختام الأركان الأربعة الزكاة ، وهو مال محض ، والصلاة وهى عمل بدن ، والصوم وهو عمل القلب فيما قيل وهو بدن ، لأنه الكف عما حرم ، والحج وهو مال وبدن .
وفى حديث ، عن ابن عمران : « أولهن رجب » وأذا رأى أى الشخص الهلال قال : الله أكبر اللهم أهلَّه علينا بالأمن والأمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربى وربك الله ، هلال خير ورشد ، اللهم إنى أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر ، وأعوذ بك من شره .
وإذا نظر إلى القمر أول ليلة فليقل : اللهم إنى أعوذ بك من شر هذا الغاسق ، ومن رأى هلال رمضان كبر خمسا وعشرين وقال : إلهى وإلهك الله ، وربى وربك الله ، سبحان من أظهر فيك من محاسن أسمائه ما عمت به البركات ، سبحان من شرف أوقاتك على سائر الأوقات ، سبحان من فتح فيك أبواب الإجابات للدعوات ، سبحان من وصفك بأتم الصفات ، سبحان من سنى فيك ملائكة الحضرات القدسيات ، إلهى توسلت إليك بالأسماء التى على أبواب ليلة القدر وبالأذكار ، التى ألهمت بها أولياءك ، فشرفت بها على ألف شهر ، تعرج الروح فيها والأملاك ، أن تشهد فى مشاهدة هذه الليلة مطابقة لشهودك ، وتلهمنى ذكر أسمائك التى تقدست بها ملائكة الليلة ، حتى يمتزج الذكر فيصير وضعى ملكيا ونفسا روحيا يا قيوم لا إله إلا أنت .