37
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٧﴿ يُحلُّونه ﴾ مستأنف لبيان الضلال ، أو حال من الذين ، أو يحلون النسىء وهو التأخير ، بأن يجعلوه حلالا فيؤخروا شهرا ويحرمون مكانه شهرا آخر ، وأرجع بعضهم الهاء إلى الشهر المفهوم من المقام ، وبعض إلى النسىء على أنه بمعنى الشهر المؤخر على معنى إنما إنساء النسىء زيادة فى الكفر .
﴿ عَاماً ﴾ ظرف ﴿ ويُحرِّمونَه عاماً ﴾ آخر ، أى يتركونه على حرمته فى العام الآخر ﴿ ليُواطِئُوا ﴾ يوافقوا متعلق بيحلونه ، أو يحرمونه على التنازع ، أو بمحذوف يتضمن ذلك التحليل ، وذلك التحريم ، أى ينسأون أو يفعلون ذلك ليواطئوا ، وقرأ الزهرى ليوطئوا بالتشديد .
﴿ عِدَّة ما حَرَّم الله ﴾ وهو أربعة الأشهر ، يوافقون عدها دون أعيانها كلها ، وقد يوافقون بعض أعيانها ﴿ فَيحلُّوا ما حرَّم الله ﴾ أى يزيلون الحرمة عما جعلها الله له بمراعاتهم العدد ، دون الوقت المعين .
﴿ زُيِّنَ ﴾ وقرىء بالبناء للفاعل وهو الله ، وقال ابن عباس : الشيطان ونصب سُوء ﴿ لَهم سُوءُ أعْمالهم ﴾ قبيحها فحسبوه حسنا ، كانت العرب لا عيش لأكثرها إلا من الغارات وإعمال سلاحها ، فكانوا إذا توالت حرمة ذى القعدة ، وذى الحجة ، والمحرم ، صعب عليهم وأملقوا ، وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين فى العرب ، وتتمسك بشرع إبراهيم عليه السلام فيما يزعمون ، فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم ، فنسأ الشهور للعرب ، ثم خلفه على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم ابنه قلع بن عباد ، ثم ابنه أمية بن قلع ، ثم ابنه عوف بن أمية ، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وعليه ورد الإسلام .
وقيل : هو أول من أحدث ذلك كان يقوم على جمل فى الموسم فينادى بأعلى صوته : إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم فى القابل فيقول : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه .
وقال الكلبى : أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له : نعيم ابن ثعلبة ، يكون على الناس فى الموسم ، فإذا هموا بالصدر خطبهم وقال : أنا الذى لا يرده ما قال ، لا أجاب ولا أعاب ، فيقول له المشركون : لبيك ، ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا ، فإن أحل لهم المحرم كان صفر حراما .
وعن ابن عباس : أول من فعل ذلك عمرو بن يحيى بن قمعة ، وهو أول من سيب السوائب ورآه A فى النار ، وإذا أحلوا المحرم وحرموا صفرا سموا ربيعا الأول صفرا ، وربيعا الآخر ربيعا الأول ، وهكذا فتكون السنة من ثلاثة عشر شهرا ، قال مجاهد فيحجون فى كل شهر عامين ، فكانت حجة أبى بكر فى ذى القعدة حقيقة ، وهم يسمونه ذا الحجة ، وقيل : فى ذى الحجة .
« وحج رسول الله A حجة الوداع فى ذى الحجة حقيقة ، وخطب فى منى وقال : » ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان « وقال : » إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، وهو يوم النحر فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا ، وستلقون ربكم يسألكم عن أعمالكم ، ألا فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أوعى من بعض من يسمعه « ثم قال : » ألا هل بلغت ، ألا هل بلغت « قالوا : نعم ، قال : » اللهم اشهد « »