61
الجزء ٦ · صفحة ٣٨ويجوز النعت أيضا على الأول ، وذلك تصديق لهم فى قولهم : إنه أذن ، لكن على طريق القول بالموجب ، وهو تسليم كلام الخصم مع استدراك عليه ، وقيل : تسليم الدليل مع بقاء النزاع ، فكأنه قيل : هو أذن كما تقولون ، لكن لا على الوجه الذى ذممتموه به إنه من حيث سامع خير ، وأضاف الأذن للخير لأنه يسمع الخير ، ولكم نعت لخير ، أو لأذن ، أو حال من أذن ، ووجه قوله : ﴿ لكم ﴾ أنه يسمع عذرهم فلا يعاقبهم ، أو يسمع ما يقولون عندهم فلا يراقبهم ، أو يسمع من الحق بألسنتهم ولا يفتش عما فى قلوبهم ، ويسمع الحق عن الله ، وهو منفعة لهم لو عملوا به ، وقرأ عاصم فى رواية عنه ، والحسن ، ومجاهد ، وعيسى بن عمرو ، بتنوين أذن ورفع خير على أنه نعت أذن أو خبر ثان .
﴿ يُؤمنُ باللهِ ﴾ للدلائل ﴿ ويؤمنُ للمؤمِنينَ ﴾ يذعن لهم ويسلم لهم جزما فيما يقولون لما علموا من خلوصهم ، ولتضمينه معنى التسليم والإذعان عداه باللام ، بخلاف الأول ، فالمراد به التصديق فعداه بالباء ، ويجوز كون اللام بمعنى الباء ، وكونها صلة تأكيد فى المفعول ، أى ويؤمن المؤمنين أى يصدقهم ، والتصديق يتعدى بالباء وبنفسه ، ورحمة عطف على أذن ، أو خبر لمحذوف ، أى وهو رحمة ، وقرىء بالنصب على التعديل لمحذوف دل عليه أذن ، أى بأذن رحمة ، وقرأ حمزة ، وأبىّ بن كعب ، وابن مسعود ، والأعمش بالخفض عطفا على خبر على جر خير بالإضافة .
﴿ ورحْمةٌ للذِينَ آمنُوا منْكُم ﴾ أى أظهروا الإيمان ، ووجه كونه رحمة لهم أنه يقبله عنهم تلطفا ورفقا لهم ، إن لم يأمره الله بالتفتيش ، والخطاب للمنافقين ، ومن للبيان أو للمؤمنين ، ومن للتبعيض ، ووجهه أن المنافقين فى ظاهر أمرهم وفى زعمهم من المؤمنين أو للناس عموما ، فمن أيضا للتبعيض ، وعليه فالمراد الإيمان النافع ، ويهديهم الجنة أو مطلق إيمان .
﴿ والَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهم عَذابٌ أليمٌ ﴾ موجع لايذائه وهو عذاب الآخرة .