100
الجزء ٦ · صفحة ٨١﴿ والسَّابقُون الأوَّلونَ ﴾ مبتدأ وخبر ، أى السابقون بالخير هم الأولون ، أو مبتدأ أو نعت ، والخبر رضى الله عنهم ﴿ مِنَ المهاجرينَ والأنْصارِ ﴾ أما السابقون من المهاجرين فالذين صلوا إلى القبلتين ، وأما من الأنصار فأهل بيعة العقبة الأولى ، وهم سبعة ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين قدم عليهم فى المدينة : أبو زرارة مصعب بن عمير ، علمهم القرآن .
وقيل : أهل العقبة الأولى وهم ستة ، والثانية وهم اثنا عشر ، وقيل : أحد عشر ، والثالثة وهم سبعون منهم البراء بن معرور ، وعبد الله ابن عمرو ، وابن حزام ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الربيع ، وعبد الله ابن رواحة ، أما الستة : فأبوا أمامة سعد بن زرارة ، وعوف بن الحارث ابن رفاعة ، وهو ابن عفراء ، ورافع بن مالك بن عجلان ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابى ، وجابر بن عبد الله بن رباب ، وليس بجابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام ، ومنهم من يجعل فيهم عبادة بن الصامت ، وبعضهم يجعله بدل جابر ، واعدوه أن يرجعوا إلى عشائرهم ويدعوهم إلى الإسلام بعد أن يصلحوا ذات بينهم ليجتمعوا عليه ، وقد كانت قبل عامهم ذلك حرب ، وأن يرجعوا العام القابل فلم تبق دار إلا وفيها ذكر رسول الله A .
ولقيه فى القابل اثنا عشر ، وهم أصحاب العقبة الثانية ، وهم الستة إلا جابر ومعاذ بن الحارث بن رفاعة ، أخو عوف ، وذكر أن ابن عبد قيس الزرقى ، وعبادة بن الصامت ، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ، والعباس بن عبادة ، وهم من الخزرج ، وأبو الهيثم بن التيهان بإسكان التحتية ، وقيل : بتشديدها من بنى عبد الأشهل ، وعويم بن ساعدة ، وهما من الأوس ، وكان أسعد يجتمع بمن أسلم فى المدينة ، وكتب إليه الأوس والخزرج أن ابعثوا إلينا من يعلمنا القرآن ، فبعث إليهم مصعبا ، وقيل : كتب إلى مصعب بهم أن يجتمع بهم ، وبايعه الاثنا عشر كبيعة النساء بعد ، وعلى السمع والطاعة ، فى العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وقبول تفضيله غيرهم عليهم ، وعدم منازعة الأمر أهله ، والقول بالحق بلا خوف لوم لائم وأظهر الله الإسلام بهم فى المدينة .
وكانت الجمع فى الصلاة بأربعين رجلا ، أسلم بيد مصعب كثير منهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وأسلم بهم جميع بنى عبد الأشهل فى يوم واحد إلا عمرو بن ثابت ، فأسلم يوم أحد واستشهد ولم يسجد سجدة ، وأخبر A أنه من أهل الجنة ، ولم يكن فى بنى عبد الأشهل ، ففى العام الثالث ، وأهلها سبعون رجلا ، وقيل : وامرأتان ، وقيل : يريدون رجلا أو رجلين . وقال ابن إسحاق : ثلاثة وسبعون وامرأتان ، وقال الحاكم : خمسة وسبعون منهم ثلاث نسوة ، وأول من بايع البراء بن معرور ، وقيل : أبو الهيثم ، وقيل : أسعد بايعوه يومئذ على منعه مما يمنعون أهلهم ، وعلى حرب العرب والعجم ، وحضر هذه العقبة العباس يتوثق له A ، وكان على دين قومه ، وذلك ليلا .