هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

98

الجزء ٦ · صفحة ٧٩

﴿ ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يتَّخذُ ﴾ يجعل أو يعد ﴿ ما ينْفقُ ﴾ فى سبيل الله جهادا وزكاة ﴿ مَغْرماً ﴾ أى غرامة ، فهو مصدر ميمى ، ومعناه ومعناه الخسران ، لأنه إنما ينفق خوفا من المؤمنين ، أو رياء لا رجاء ثواب ، أو خوف عقاب ، ومن الغرامة ما ينفقه الإنسان ، وليس يلزمه ، قبل : وأصله الدين ثم كثر استعماله فى ذلك .

﴿ ويتَربَّصُ ﴾ ينتظر ﴿ بكُم الدَّوائرَ ﴾ نوائب الدهر وتقلباته ، بأن يموت الرسول ويظهر المشركون أو يغلبوم والمؤمنين ، فيستريحوا من الإنفاق والأحكام ﴿ عَليْهم دَائرةُ السَّوءِ ﴾ هذا على طريق الدعاء ، وكل ما كان بطريق الدعاء من الله فهو إيجاب ، لأنه إنما يدعو من كان فوقه أحد يملك مالا يقدر هو عليه ، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا من الله سبحانه وتعالى .

وعلى كل ، فذلك مقابلة لهم بمثل ما تربصوه بالمؤمنين ، بأن تكون الغلبة للنبى والمؤمنين والفوز ، ومثله : ﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ﴾ والدائرة مفرد الدوائر ، وهى اسم فاعل للخصلة تغلبت عليها الاسمية ، أو مصدر بمعنى الدور ، تغلبت عليه أيضا ، سميت به عاقبة الزمان ، فإنه تارة يأتى بالشر ، وتارة بالخير ، فهى من دور الزمان بمعنى تصرفه وتقلبه ، أو من الدور بالشىء بمعنى الإحاطة به ، فهى ما يصيب الإنسان ويحيط به ، بحيث لا يتخلص منه ، فعلى أنها تطلق عامة إضافتها للسوء لتبين المراد بها ، وعلى أنها تطلق فى الشر ، فإضافتها إليه مبالغة .

والسوء بفتح السين وإسكان الواو إسكانا حيا مصدر ، وفى الإضافة إليه من حيث إنه مصدر مبالغة على حد قولك : رجل كذب ، ورجل زنى ، ورجل صدق بالإضافة مبالغة فى الذم والمدح ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو هنا وفى سورة الفتح ، بضم السين وإسكان الواو ميتا ، وكذا ابن محيصن ، وعاصم ، والأعمش فى رواية عنهم هنا ، وهو أيضا رواية عن ابن كثير ، ولم يختلف القراء فى الفتح فى ﴿ ما كان أبوك امرأ سَوْءٍ ﴾ والمعنى واحد عند بعض .

وقال بعض : المفتوح مصدر ، والمضموم اسم ، وهو الذى يظهر لى ، وقيل : المضموم اسم مصدر ، وقيل : هو فى الأصل مصدر ، ولا يقال : رجل سَوء إلا بفتح السين فيما قال الأكثرون ، وحكى قوله :

وكتب كذئب السوء لما رأى دما … بصاحبه يوماً أحال على الدم

بضم السين .

﴿ واللهُ سَميعٌ ﴾ لما يقولون عند توجه الإنفاق والصدقات إليهم بإلزامها إياهم ، وعند الإنفاق والتصديق ﴿ عَليمٌ ﴾ بإظهارهم الكفر والنفاق ، والغش والسوء للمؤمنين ، قيل : أعراب أسد وغطفان وتميم ، واستثنى الله منهم بقوله : ﴿ ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤمنُ باللهِ واليَوم الآخِرِ . . . ﴾

٢٬٥٧٩ / ٧٬٦٨٠