هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٦ · صفحة ٧٨

﴿ الأعْرابُ ﴾ عرب البادية ، والعرب يطلق أيضا على من سكن القرى والمدن ، ممن نسبته عربية ، وكلامه عربى ، فهو أعم من الأعراب بالعموم المطلق ، وقيل : العرب من سكن الحاضرة فقط ، فبينهما مباينة ، وكلاهما اسم جمع ، والمفرد عربى وأعرابى ، وليس الأعراب جمع للعرب كما قيل ، وذكر بعض شيوخ ابن قاسم : أن العرب خلاف العجم ، سكنوا البادية أو القرى ، والأعراب سكان البادية ، تكلموا بالعربية أولا فيهما عموم وخصوص من وجه ، قال ابن قاسم : إن أريد بالعجم عجم النسب توقف العموم من وجه ، على أن يراد بسكان البوادى من يشمل عجم النسب ، وإن أريد عجم اللسان أو أعم من عجم النسب واللسان لم يتوقف على ذلك ، وقال الغزى فى حاشية مطول السعد : الأعجمى منسوب إلى الأعجم ، وهو الذى لا يفصح وإن كان من العرب ، والعربى خلافه ، وعليه فليس بين الأعراب والعرب عموم وخصوص من وجه ، ويجمع الأعراب على أعاريب .

﴿ أشدُّ كُفْراً ﴾ شركاً ﴿ ونِفاقاً ﴾ من أهل الحضر لبعدهم عن مجالسة العلماء ، وسماع القرآن والسنة والوعظ ، ولذلك قست قلوبهم ، ونجم نفاقهم ، وأطلقوا ألسنتهم ، كان زيد بن صوحان يحدث أصحابه بالعلم ، وعنده أعرابى ، وقد أصيبت يده اليسرى يوم نهاوند ، فقال الأعرابى : والله إن حديثك ليعجبنى ، وإن يدك لتريبنى ، فقال : وما يربيك من يدى وهى اليسرى؟ فقال الأعرابى : والله ما أدرى اليمين تقطعون أم الشمال؟ فقال زيد : قال الله : ﴿ الأعراب أشد كفرا ونفاقا ﴾ .

﴿ وأجْدرُ ﴾ أى أحق ﴿ أن لا يَعْلمُوا ﴾ يعرفوا ﴿ حُدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسُولِه ﴾ الفرائض والسنن والأحكام ومعالم الشريعة ، وفى الحديث : « الجفا والقسوة فى الفدادين » وهم الحمالون والرعيان والبقارون والحمارون والفلاحون وأصحاب الوبر والذين تعلوا أصواتهم فى حروثهم ومواشيهم ﴿ والله عليمٌ ﴾ بحال أهل الوبر والمدر ﴿ حَكيمٌ ﴾ فيما يصيب به المسىء والمحسن عقابا وثوابا ، وفى ما حد من الحدود .

٢٬٥٧٨ / ٧٬٦٨٠