99
الجزء ٦ · صفحة ٨٠﴿ ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤمنُ باللهِ واليَوم الآخِرِ ﴾ قال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة ، وهم ستة على المشهور ، وقيل : ثلاثة ، وقيل : سبعة ، وقيل : عشرة ، روى عن عبد الرحمن بن معقل ابن مقرن : إنا كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا : ﴿ ومن الأعراب من يؤمن بالله ﴾ الآية ، قال بعضهم : أراد بالعشرة أولاد مقرن الستة أو السبعة ، وأولادهم ، وقيل : عبد الله ذو البجادين ورهطه ، وسمى بذلك لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله A شقت له أمه بجادا ، وهو كساء باثنين ، فاتزر بواحد وارتدى بالآخر ، وقيل : منعه بعض قومه ، فبقى فى واحد فشقه كذلك حين قرب المدينة وهو المشهور ، وقد ذكرته فى غير هذا الموضع ، ومات فى عصر النبى A .
وقال الكلبى : أسلم وغفار وجهينة ، وعن أبى هريرة : هؤلاء ومزينة ، وفى الحديث عنه : أن تلك الفرق الأربع خير بنى تميم ، وبنى أسد ، وغطفان ، وبنى عامر بن صعصعة ، وأنه A قال : « أسلم سلمها الله ، وغفار غفر الله لها ، أما أنا لم أقبلها لكن الله قالها » وقال : « قريش ، والأنصار ، وجهينة ، ومزينة ، وأسلم وأشجع ، وغفار موال ليس لهم مولى دون الله ورسوله » .
﴿ ويتَّخذُ ما ينْفقُ ﴾ فى الجهاد ومن الزكاة ﴿ قُرُباتٍ ﴾ سبب قربات جمع قربة بضم الراء كالقاف ، أو قربة بإسكانها ، وعليه فضمة الراء فى جمعه تبعا للقاف لجواز اتباع العين للفاء فى الجمع بألف ، وتاء الاسم غير الصفة الثلاثى السالم العين من تضعيف ، وجر اعتلال الساكن العين المؤنث مختوما بتاء التأنيث ، أو مجرد ، ولغة هذيل الاتباع أيضا فيما إذا كان قبل حرف العلة فتحة وهو مفعول ثان .
﴿ عِنْد اللهِ ﴾ نعت لقربات ، أو متعلق بيتخذ ، ومعنى الضدية أنك إذا تقربت إلى شىء فقد حصلت لك قربة بحضرته ، ﴿ وصَلَواتِ الرَّسُول ﴾ أى أدعيته بخير الدنيا والآخرة ، وكان A يدعو للمتصدقين حين أخذ صدقاتهم ويستغفر لهم كقوله : « اللهم صلى على آل أبى أوفى » أى ارحمهم ، وذلك سنة ، ولكن لا يدعو غيره بلفظ الصلاة ، ويأتى فيه كلام إن شاء الله ، ولا يدعو بالجنة لمن لا يتولاه ، والعطف على قربات ، أى وسبب صلوات الرسول ، أو على ما ، والأول أرجح وحقق الله رجاءهم بقوله :
﴿ ألاَ إنَّها ﴾ أى نفقتهم المدلول عليها بذكر الإنفاق ، وأن عطف الصلوات على ما فالأنسب عود الضمير للصلوات ، وأزال الغفلة بألا وأكد بها ، وبأن ﴿ قُربةٌ لَهم ﴾ وقرأ ورش بضم الراء وهو الأشهر عن نافع ، وسكنها الباقون ، واختلف عن عاصم والأعمش وهما لغتان ﴿ سَيُدخِلهم اللهُ فى رحْمتِه ﴾ وعد بإحاطة الرحمة بهم ، والسين لتأكيده على ما مر من جار الله ، وقرره بقوله : ﴿ إنَّ اللهَ غَفُورٌ ﴾ للمؤمنين المنفقين ﴿ رَحيمٌ ﴾ بهم إذ وفقهم للطاعة .