72
الجزء ٦ · صفحة ٥١« عدن دار الله التى لم ترها عين ، ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء ، يقول الله سبحانه وتعالى : طوبى لمن دخلك » قال عبد الله بن عمرو بن العاص : هو قصر حوله بروج ومروج ، له خمسة آلاف باب ، وعن الضحاك : جنات عدن هى مدينة الجنة ، فيها الأنبناء ، والعلماء ، والشهداء ، وأئمة العدل ، والناس حولهم بعد ، والجنات حولها .
وعن الحسن : عدن قصر فى الجنة لا يدخله إلا نبى ، أو صديق ، أو شهيد ، أو حاكم عدل ، ومد بها صوته ، قال ابن مسعود : بطنان الجنة أى وسطها ، وقال عطاء : نهر فى الجنة جنانه على حافتيه ، وقال الكلبى : أعلى درجة فى الجنة فيها عين التسنيم والجنان حولها ، وهى مغطاة من حين خلقت حتى ينزلها أهلها ، وهم الأنبياء ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون ، ومن شاء الله ، فيها قصور الدرر ، والياقوت ، والذهب ، تهب ريح طيبة فتدخل كثبان المسك الأبيض وتأتيهم .
وقيل : الآية تأبى التخصيص ، إذ وعد الله بها جميع المؤمنين ، والجنان كلها جنات عدن ، أى إقامة ، إذ الإفناء لواحدة ، ولا رحيل فيها وهو الواضح ، ولو اشتهر الأول ، بل قيل : جنات عدن علم بدليل الوصف بالمعرفة فى قوله تعالى : ﴿ جنات عدن التى وعد الرحمن عباده ﴾ ولا دليل فيه لجواز البدلية .
﴿ ورِضْوانٌ مِنَ الله أكْبرُ ﴾ من ذلك كله ، لأنه مبتدأ كل سعادة وكرامة وقول ، ولأن النعم تتم به ، إذ لا لذة لعبد فى نعمة تنغصت عنه بغضب مولاه ، فهو فى نفسه أكبر ، ولأنه تعالى يوصل إلى قلوبهم بواسطة علمهم برضاه ما هو الذى عندهم من جميع النعم ، وأقر لأعينهم من كل شىء كما روى عن الحسن .
وفى الحديث ، عن جابر بن عبد الله ، وأبى سعيد الخدرى ، عن رسول الله A : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله جل جلاله : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، والخير فى يديك ، فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون : يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من هذا؟ : وفى رواية سأعطيكم ، فيقولون : أى شىء أفضل من هذا؟ فيقول : أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا » وتنكير الرضوان للتعظيم أو الواحدة ، أى رضوة واحدة من جنس رضاه أكبر من ذلك كله .
﴿ ذلك ﴾ الرضوان أو المذكور كله ﴿ الفَوْز ﴾ الخلاص من كل مكروه ، والاتصال بكل محبوب ﴿ العَظيمُ ﴾ الذى تستحقر دونه الدنيا وما فيها .