101
الجزء ٦ · صفحة ٨٦﴿ وممَّنْ ﴾ متعلق بمحذوف خبر المبتدأ بعد ، ومن للتبعيض ﴿ حَوْلكُم ﴾ أى حول بلدتكم ، وهى المدينة ، ظرف متعلق بمحذوف صلة من ﴿ مِنَ الأعْراب ﴾ متعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى ممن ، أو فى حول ومن للبيان ﴿ مُنافِقُون ﴾ مبتدأ ، وهؤلاء الأعراب هم : جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وغفار ، وأشجع نزلوا حول المدينة ، وكان بعضهم منافقين ، ودعاؤه A لهؤلاء القبائل جار على غالبهم ، قيل : ومن هؤلاء الأعراب : عصية ولحيان نزلوا حولها .
﴿ ومِنْ أهْل المدِينَةِ ﴾ عطف على ممن ، فكأنه قيل : وممن حولكم من الأعراب ، ومن أهل المدينة منافقون ﴿ مَردُوا عَلى النِّفاقِ ﴾ عتوا فيه ، وأصروا عليه ، وبلغوا منه الغاية ، أو تدربوا فيه ، وتمهروا فى إخفائه ، والجملة نعت لمنافقون ، فصل بينهما بالمعطوف على الخبر ، أو مستأنفة ، ويجوز أن تكون نعتا لمبتدأ محذوف ، أى قوم مردوا على النفاق ، وخبره من أهل المدينة .
قال ابن هشام : يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم ، وكان النعت إما صالحا لمباشرة أو بعض اسم مقدم محفوظ بمن أو فى كقولهم : منا ظعن ، ومنا أقام ، أى منا فريق ظعن ، ومنا فريق أقام ، وهذا أولى من قول الكوفيين : ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق ، ومنا الذى ظعن ، ومنا الذى أقام ، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال المنعوت بنعته .
﴿ لا تَعْلَمهم ﴾ منافقين ، أو لا تعرفهم بأعيانهم مع كمال فطنتك لإفراطهم فى إخفاء النفاق ، وكونهم بصورة المخلصين ﴿ نَحْن نَعلمَهم ﴾ إذ لا يخفى علينا شىء ﴿ سنُعذِّبهُم مرَّتيْن ﴾ مرة بالفضيحة ، قال الكلبى ، والسدى : « قام رسول الله A خطيبا يوم الجمعة فقال : » اخرج يا فلان إنك منافق ، اخرج يا فلان ، اخرج يا فلان « » فيكون قد أعلمه الله بهم بعد ، وأسر حذيفة بهم ، فكان إذا مات أحد منهم لا يصلى عليه ، فلامه عمر لم لا تصلى على مسلم مات؟ فقال : لو كنت مثله ما صليت عليك ، فقال : أمنافق هو؟ قال : ما كنت لأخبرك بسر رسول الله ، فقال : أناشدك الله أنا منهم؟ قال : لا ، ولا أؤمن بها غيرك ، وقيل : قال يا أمير المؤمنين إنه من القوم .
وفى ذلك دليل لأصحابنا على أن النفاق فى القرآن فعل كبيرة غير شرك ، إذ لا يشك عمر فى شرك نفسه ، وأجيب بأنه خاف أن يكون فيه كبيرة شرك لم يطلع عليها ، أو خاف أن يختم له بالشرك ، ومرة بالقتل بأن أظهر الله منهم ما يوجب القتل ، أو ما يلحقهم بالمشركين ، وقال مجاهد : مرة بالقتل والأسر ، بأن أظهر الله منهم ما يوجب الحكم عليهم بحكم المشركين ، وفيه ضعف ، ومرة بالجوع ، وعنه : المرتان بالجوع .
وقال قتادة : مرة بخراج فى ظهورهم تنفذ فى صدورهم ، ومرة فى القبر ، وقال ابن زيد : مرة بالمصائب فى الأموال والأولاد ، ومرة فى القبر ، وقال ابن زيد : مرة بالمصائب فى الأموال والأولاد ، ومرة فى القبر ، وعن ابن عباس : مرة بالفضيحة ، ومرة فى القبر ، وعنه : مرة بإقامة الحدود ، ومرة فى القبر .