11
الجزء ٦ · صفحة ١٤٨﴿ قالُوا يَا أبانَا مالَكَ لا تأمنَّا ﴾ أى مالك تكون غير آمن لنا ، بل خائفا منا ﴿ عَلَى يُوسفَ ﴾ وجملة لا تأمنا حال من الكاف ، والأصل لا تأمننا بضم النون سكنت وأدغمت لكن باشمام الضمة ، وحقيقة الإشمام فى ذلك أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضوء إليها ، فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما صحيحا ، لأن الحركة لا تسكن رأسا ، بل يضعف الصوت فيها فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك ، وهذا هو الصواب لتأكيد دلالته ، وصحته فى القياس ، قاله أبو عمرو الدانى قال وكل السبعة قرأ بالإدغام ، انتهى . وقرئ فى غير السبع بلا إدغام ، وقرئ أيضا بلا إشمام مع إدغام ، والمشهور عن نافع الإدغام باضمام ، وروى عنه بلا إشمام قال بعضهم ترك الإدغام شاذ ، لأنهما من كلمتين ا . ه .
والظاهر تعليق من ترك إلا بشاذ لأن كونهما من كلمتين إنما يقتضى ترك الإدغام لا الإدغام ، وقرئ تيمنا بكسر حرفة المضارعة . وقلب الألف ياء والإدغام ، وفى نسخ المقارنة نون حمراء بين الميم والنون .
﴿ وإنَّا له لنَاصِحونَ ﴾ حال من ضمير فى تأمنا ، أو من المستتر فيه ، والنصح له الشفقة عليه ، وإرادة الخير له ، والقيام بمصلحه وحبه : لما عملوا أن يعقوب محافظ على يوسف عنهم لما يتراءى له من حسدهم ، وأنه محسن منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه ، بدءوا له بما يستتر له عن رأيه ، بأن شرعوا فى الإنكار عليه فى تركه يوسف بلا إرسال معهم فى خرجاتهم إلى مراعيهم ، كأنهم قالوا : أتخافنا عليه إذا أرسلته معنا ، والحال أنا ناصحون له .
أظهر من الوله ما يظن به أن ما يحذره منهم خطأ منهم فيهم ، وأنه شئ لا يقع ، وهذا أولى من قول مقاتل : إن فى الكلام تقديما وتأخيرا ، وذلك أنهم قالوا : ﴿ أرسله معنا ﴾ فقال : ﴿ إنى ليحزننى ﴾ إلى قوله : ﴿ غافلون ﴾ فقالوا : ﴿ مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ﴾ وروى أنهم لما قالوا : يا أبنا مالك ، لاهتزت أركان يعقوب ، واصفر واصطكت أسنانه ، كأنه علم ما فى قلوبهم ، لأنه رآهم على صور الذئاب كما يأتى إن شاء الله .