هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٦ · صفحة ١٧٥

﴿ وَراودَتْه ﴾ طلبت منه الجماع بتلطيف وخداع وحرص ، مرة بعد أخرى وذلك فى وقت واحد ﴿ الَّتى هُو فى بَيْتها ﴾ وهى زليخا ﴿ عَنْ نَفْسه ﴾ كناية عن غرض الجماع وغيره بموصول ليقرر بصلته الغرض المسوق له الكلام ، وهو نزاهة يوسف ، فإنه إذا كان فى بيتها وتمكن منها ولم يفعل ، كان غاية فى النزاهة ، ولو قال وراودته امرأة العزيز أو زليخا ، أو راعيل لم يفت ذلك إلا بخارج ، وقيل : عبر به تقريرا للمراودة ، لما فيه من فرط الاختلاط والألفة ، وقيل : تقرير المسند إليه لإمكان وقوع الإبهام فى امرأة العزيز أو زليخا ، أو راعيل ، واشتهر أن ذلك زيادة تقرير ، واختير أن ذلك لزيادة تقرير واستقباح التصريح بالاسم .

﴿ وغلَّقتِ الأبْوابَ ﴾ قيل : كانت سبعة متتابعات ، وقيل : كل فى جهته لا متتابعة فى جهة واحدة ، وقيل : أربعة : والتشديد المبالغة فى الإثاق لئلا يهرب ، ولئلا يطلع عليها أحد ، ولشدة الخوف ، ولأن هذا لا يقع إلا فى خفية ، أو التشديد للتكثير ، فإن الأبواب كثيرة فالغلق كثير .

﴿ وقَالتْ هِيتَ ﴾ بكسر الهاء ، وإسكان الياء ، وفتح التاء عند نافع ، وابن عامر فى رواية ابن ذكوان عنه ، وكذا قرأ هشام عنه ، لكنه أبهم مكان الباء ، وروى عن هشام ضم التاء ، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء تشبيها بحيث ، والباقون بفتحها ، وفى رواية عن أبى عمرو بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء ، وقرئ هيت بكسر الهاء والتاء ، وعلى كل حال فهو اسم فعل بمعنى أقبل وبادر ، ومثل هذا قول الحسن : إن مسناه هلمَّ ، وقول عكرمة : هيت بالحورانية هلم ، وقول ابن جبير : تعال ، وكذلك قال الكسائى : إنها لغة لأهل حوران ، رفعت إلى الحجاز ، وقيل : هى بالبرانية فعربت ، وعن مجاهد وغيره : إنها غربية .

واللام فى قوله : ﴿ لَكَ ﴾ لتبيين الفاعل ، فإن يوسف هو المطلوب منه الإقبال ، وقيل فى قراءة كسر الهاء بعدها همزة ، وضم التاء فعل وفاعل ، واللام متعلقة بالفعل من هاء يهئ أى تهيأت لك من هيؤ الرجل بمعنى حسنت حاله ، أى قد حسنت حالى وزينته لك يا يوسف .

وقال ابن هشام : وأما قوله تعالى : ﴿ وقالت هيت لك ﴾ فيمن قال بهاء مفتوحة وبياء ساكنة وتاء إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، فهيت اسم فعل ، ثم قيل : سماه فعل ماض أى تهيأت ، فالدم متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرح به ، وقيل : مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو تعال ، واللام للتبيين أى إرادتى لك ، وأقول لك ، وأما من قرأ : هئت كجئت فهى فعل بمعنى تهيأت ، واللام متعلقة به ، وأما من قرأ كذلك ، ولكن جعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها فى اسم الفعل ، ومعنى تهيئة تيسيرا تفرادها به ، لا أنه قصدها ، بدليل ﴿ وراودته ﴾ ولا وجه لإنكار الفارسى هذه القراءة مع ثبوتها واتجاهها ، ويحتمل أنها أصل قراءة هشام بكسر الهاء وبالياء ، وبفتح التاء ، ويكون على إبدال الهمزة ، أى إبدالها ياء ا .

٢٬٦٧٥ / ٧٬٦٨٠