هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٦ · صفحة ١٥٠

﴿ قالَ ﴾ يعقوب ﴿ إنِّى ليحَزُننى ﴾ بفتح الياء عند نافع وابن كثير ﴿ أنْ تذْهبُوا ﴾ فاعل فى التأويل بالمصدر ، أى ليحزننى ذهابكم ﴿ بهِ ﴾ شدة مفارقته علىَّ وقلة صبرى على غيبيته عنى .

﴿ وأخافُ أنْ يأكُلَه الذِّئبُ ﴾ بالياء وصلا ، وبالهمز وقفا كذا قال ورش ، عن نافع ، والبقاون بالهمزة وصلا ووقفا ، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء ، وروى عن ابن كثير ، ونافع وهى رواية قالون عنه : الذئب بالهمزة وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا ، وعن حمزة وصلا ، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمز وصلا ووقفا ، وسمى ذلك اليحوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة ، لأنه يأتى من كل جهة كهيئة من يحارب ، وقال فى الذئب للحقيقة ، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم ، وقيل : لأنه رأى فى المنام ذئبا شد على يوسف .

وعن ابن عباس : إنما قال ذلك لأنه رأى فى منامه كأن يوسف على رأس جبل ، وكأن عشرة من الذئاب قد شدوا عليه ليقتوله ، وإذا ذئب منها يحمى عليه ، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها ، فلم يخرج إلا بع ثلاثة أيام ، فخاف لذلك ، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة ، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم ، وأنهم ألقوه فى الجب ، وأنه بقى فيها ثلاثة يام رآهم على صور الذئاب ، ورآهم يوسف على صور الكواكب ، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء ، ويوسف بحسب الخاتمة ، لأنهم تابوا ، وعن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله A : « لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكل الذئب » .

﴿ وأنتُم عنْهُ غافِلُون ﴾ باشتغالكم بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامهم به تعلموا منه ، وقالوا : ﴿ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ﴾ انتهى الحديث بإيضاح . من أمثال العرب : البلاء موكل باملنطق ، وتعلل يعقوب عليه لاسلام بعلتين :

إحداهما : أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها ، إذ لا طاقة لهم بإزالة الحزن ، لأن اختياره عنهم هو الذى غاظهم وأذاقهم الشر . والأمر العظيم .

والأخرى : الخوف عليه من الذئب ، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله :

٢٬٦٥٠ / ٧٬٦٨٠