هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

﴿ وقالَ الَّذى اشْتراهُ مِنْ مصْرَ ﴾ أى فى مصر متعلق باشترى ، أو من أهل مصر ، فيتعلق بمحذوف حال من الذى أو من المشترى بتقدير مضاف كما رأيت ، وهو العزيز الذى كان على خزائن مصر ، واسمه قطفيرا أو طفير ، والأول عن ابن عباسن وقيل اسمه قنطور .

﴿ لامرأته ﴾ متعلق بقال لا باشترى ، لأنه اشتراه لنفسه ، وقيل : اشتراه لها ، عليه فتنازعه قال واشترى ، تسمى زليخا عند الجمهور ، وهو الشمهور ، وقيل : راعين بنت عاميل ، ولعل راعيل اسمها ، وزليخا لقبها ، والملك يومئذ الريان بن الوليد ، رجل من العماليق : وقد آمن بيوسف ومات فى حياة يوسف ، فملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى .

وقيل : كان فرعون موسى عاش ، أربعمائة عام بدليل : ﴿ ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ﴾ والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف : فقوله : ﴿ ولقد جاءكم يوسف ﴾ إلخ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء ، قيل : اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقم فى منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة ، وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة .

﴿ أكْرِمى مَثْواهُ ﴾ أى موضع نزول وإقامته ، والمراد أحسنى إليه فى المطعم والمشرب والملبس ، وما يحتاج إليه ، وتفقدى أحواله لتطيب نفسه ويحبنا ﴿ عسَى أنْ ينْفَعنا ﴾ فى ضياعنا وأموالناغذا بلغ وقوى ، ونستعين به على مصالحنا ، أو نبيعه بربح .

﴿ أو نتَّخذهُ وَلداً ﴾ وكان عقيما لا يولد له ، فأراد تبنى يوسف ، وذلك أنه تفرس فيه الشرّ ، قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : العزيز فى يوسف إذ قال : ﴿ لامرأته أكرمى مثواه ﴾ الخ ، وابنة شعيب إذ قالت لأبيها فى موسى عليهما السلام : ﴿ يا أبت استأجره ﴾ وأبو بكر حين استخلف عمر .

وفى عرائس القرآن : أنهم لما قدموا مصر أمره مالك بن دعر أن يغتسل فاغتسل ، وألبسه ثوبا حسنا ، وعرضه على البيع ، فاشتراه قطفير ، وكان الملك بمصر أو نواحيها الريان بن الوليد بن نزاوة ابن إقامة بن بارازيرة بن عمرو بن عملاق ، من ولد سام بن نوح ، وكان كافر فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى .

قال ابن عباس : اشتراه قطفير بعشرين دينار ، وزوج نعال وثوبين أبيضين ، وقال وهب : تزايدوا فى ثمنه حتى بيع بوزنه مسك ، ووزنه ورقا ، ووزنه ذهبا ، ووزنه حريرا ، اشتراه قطفير بذلك ، فأتى به لامرأته فقا لها : ﴿ أكرمى مثواه ﴾ الخ ، وكان لا يأتى النساء ، وكانت امرأته حسنا ناعمة ا ه .

وكان وزنه أربعمائة رطل ، وقيل : نفد ما عنده فلم يَزِنْ فباعه بالموجود ، وكانت فيما قيل زليخا بنت الملك طميوس ، رأت يوسف فى منامها ، وكان بلدها قريب من مصر فنحل جسمها ، ورق عظمها ، واصفر لونها من حب يوسف ، وذلك قبل أن يتزوج بها قطفير ، وكانت بنت ستع سنين : وقال لها والدها : مالى أراك على هذه الحالة؟ فقالت : إنى رأيت فى منامى صورة ما رأيت مثلها ، فافتتنت بها ، فلما انتبهت من رأيتها فصرت كما ترى ، فقال لها والدها : لو علمت أين هذا لطلبته لك ، ولبذلت خزائنى لك ، فرأته فى السنة الثانية فقالت له بحق الذى صورك وأشغلنى بك أخبرنى من أنت؟ فقال : أنا إنسى أنا لك وأنت لى ، فانتبهت وبكت بكاء شديدا ، فقا لها والدها : مالك يا مسكينة؟ فقالت : رأيت البارحة كما رأيت فى العام الأول ، فسألته فقال : إنسى أنا لك وأنت لى ، لا تختارى علىَّ سواى .

٢٬٦٦٨ / ٧٬٦٨٠