هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٦ · صفحة ١٤٣

﴿ إذْ ﴾ مفعول بهلا ذكر ، أو ظرف متعلق بمكان على معنى أنه ثبتت عبر أو علامات : القدرة والحكمة وقت ﴿ قالوا ﴾ إلى آخره لمن يسأل عن ذلك فى الزمان ﴿ ليُوسُفُ ﴾ اللام لام الابتداء ومعناها التوكيد ، لا لام جواب قسم مقدر كما قال بعض ﴿ وأخُوةُ ﴾ بنيامين بوصل النون الساكنة بالمثناة بعدها ، وكسر الموحدة قبلها : وأضافوه إلى ضمير يوسف ، مع أنه أخوهم أيضا ، لأنه أخو يوسف من أب وأم ، وأخوهم من أب فقط ، وفى الآية شبه الاستخدام ، إذ ذكر الإخوة بما يشمل بنيامين ورد إليهم الضمير ، وهو واو قالوا بما يشمله ، بدليل قولهم : وأخوه ، إلا إن أراد بالإخوة ما عدا هذا ، على انه لم يعتبر ما جرى منا لقصة فى شأنه ، وهو وجه شعيف والتحقيق اعتباره ، فيكون الكلام شبيها بالاستخدام كما مر ، وهذا الأخ أصغر من يوسف وكان يحبهما ، أما يوسف فلما مر ، وأما أخوه فلأنه سغير شقيق ليوسف ، أو أحبهما لأن أمهما ماتت وهما صغيران ، وحب الصغير من فطرة البشر ، أوضع محبتهما فى قلبه ضرورة بلا إسناد إلى شئ .

﴿ أحبُّ ﴾ أخبر بالمفرد عن اثنين ، لأنه اسم تفضيل مجرد عن الإضافة وأل ، وكذا لو أضيف لنكرة ، وكذا يلزم التذكير ، ولو كان لمؤنث ، وإن أضيف لمعرفة جازت المطابقة ، وجاز الإفراد مع التذكير ، وإن قرن بأل طابق ، وبسط ذلك فى النحو .

وذكر ذلك ابن هشام وغيره ، ومثل فى بعض كتبه بالآية ، وهذا اسم تفضيل خارج عن القياس ، لأنه من المبنى للمفعول ، لأن المراد الإخبار بأنها أشد محبوبية ، لا أشد حابية إلا أن يضمن معنى ألصق بالقلب أو نحو ذلك .

﴿ إلَى أبِينَا ﴾ عدى بإلى لأنه لأب فاعل الحب فى المعنى ، وذلك أن كان من متعدى نبنفسه دال على حب أو بغض يعدى باللام إلى ما هو مفعول فى المعنى ، وبإلى إلى ما هو فاعل فى المعنى ، نحو : المؤمن أحب الله من نفسه ، أى يحب الله أكثر من حب نفسه ، أى يحب الله أكثر من حب نفسه ، والمؤمن أحب إلى الله من غيره .

﴿ منَّا ونَحنُ ﴾ الواو للحال ﴿ عُصبةٌ ﴾ جماعة يعصب بنا الأمور يستكفى النوائب ، ولنقوم بحاجته ، والعصبة والعصابة العشر فصاعدا ، سميت للتعصب ، وقيل : هما العشرة ، وعليه الفراء ، وقيل : الجماعة ولو أقل ، وقال مجاهد : ما بين العشرة إلى خمسة عشر ، وقيل : إلى أربعين ، وهما اسم جمع إفرادى .

وروى النزار بن سيرة ، عن على بن أبى طالب : عصبة بالنصب على الحال المحذوف ، أى نجتمع عصبة ، أو على المفعولية ، أى نوجد عصبة : أو الخبرية لكان أى كنا عصبة ، وهذا ضعيف لعدم لو وإن الشرطيتين ، والحالية أيضا فيها خروج عن القياس ، لأن الحال إنما ينوب عن الخبر قياساً إذا كان المبتدأ مصدرا أو اسمه صريحا عاملا فى اسم مفسر لضمير ذى حال ، حال لا يصح كونها خبرا عنه نحو ضربى العبد مسيئا ، وعصبة غير مصدر ولا اسمه ، والحال يصح الإخبار بها كما ذكر ابن هشام والشيخ خالد .

٢٬٦٤٣ / ٧٬٦٨٠