هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

﴿ إذْ قالَ يُوسفُ ﴾ إذ بدل اشتمال من أحسن ، إن جعلنا أحسن مفعولا به ، لأن وقت مقال يوسف مشتمل على المخصوص ، أو مفعول به باذكر ، ويوسف بضم السين عبرى ، فمنع الصرف للعملية والعجمة ، ولو كان عربيّاً كما قيل لم يمنع صرفه لتجرد العلمية عن غيرها .

قال فى عرائس القرآن : أكثر العلماء على أنه عبرانى ، وقيل : عربى ، سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبى يقول : سمعت أبا الحسن الأقطع ، وكان حكيما ، سئل عنه فقال : الأسف الحزن ، أو الأسيف العبد ، واجتماعا فيه انتهى .

وقرئ بفتح السين ، وذلك لغتان ، وفيه لغة ثالثة بكسرها ، وقرئ بها أيضا ، ولا يقال : إنه على لغة الفتح عربى منقول من الفعل المضارع المنى للمفعول ، وعلى لغة الكسر من المضارع المنى للفاعل من آسف بالمد ، فيمنع لاصرف للعلمية ووزن الفعل ، لأنا نقول : قراءة الضم ، وهى المشهورة ، شاهد بالعجمة ، فلا يقدم على أن تكون الكلمة أعجمية تارة ، عربية أخرى ، لأن هذا خلاف الأصل ، ومثله يونس ، فان فيه ثلاث اللغات .

وإن قلت : فإذا كان عجميا نافى قوله D : ﴿ قرآنا عربيّاً ﴾ ؟

قلت : لا ينافيه ، فكم من لفظة أعجمية فى الأصل عربتها العرب ، فجرت فى ألسنتها ، فنزلت فى القرآن فعدت عربية ، فإن العربى قسمان : أحدهما عربى أصل ، والآخر عربى بالتعريب ، ومن قال : القرآن شئ من كلام العجم بلا تعريب فقد أعظم على الله القول ، فيوسف أعجمى تلعبت به العرب بلغتها ، فمن كاسر وفاتح وضام وهو أكثر .

﴿ لأبِيهِ ﴾ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال ابن عمر : قال رسول الله A : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » وفى رواية : « إذ قيل : من الكريم؟ فقولوا : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » وروى أبى هريرة مثل رواية ابن عمر .

﴿ يا أبتِ ﴾ أصله يا أبى ، حذفت ياء المتكلم وعوض عنها التاء ، وهى تاء التأنيث فى الأصل : ولو اسنلخت عند التعويض عن التاء نيب ، ولذلك قلبها فى الوقف هاء ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، كما لحقت تاء التأنيث المذكر فى قولهم : رجل ربعة ، وغلام يفعة ، وحمامة ذكر ، وشاءة ذكر ، ولو كان لا يقال : يا أبتى تقومين ، بل تقوم كما يقال : جاءت حمامة ، وجاءت شاة فى التأنيث ، وجاز التذكير ، ولا يقال أيضا جاءت ربعة أو يفعة غذ أريد مذكر ، وخص فى الباء لأناه مناسبة للياء فى كون كل منها زائدة آخر الأسم فى نية الانفصار ، فإن تاء التأنيث فى نية أكثر من غيرها ، وكسرت لتدل عليها كذا قيل ، أو لأن السكرة تناسب الياء المعوضة عنها ، أو لأنها حركة ما قبل الياء ، فإنه مكسور ، لكن لما دخلت التاء فتح وزحلقت كسرته إليها .

٢٬٦٣٣ / ٧٬٦٨٠