6
الجزء ٦ · صفحة ١٤٠﴿ وكذِلكَ ﴾ أى كما اجتباك ربك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرفك وعزك ﴿ يجْتَبيكَ ﴾ يختارك ﴿ ربُّكَ ﴾ للنبوة أو الملك ، أو الأمور العظيمة أو يجتبيك ربك لما ذكر على طبق ما تضمنته الرؤيا من الإشارة والاحتباء فى الأصل ، من جيبيت الشئ إذا حصلته لنفسك ، ولا مانع من بقائه فى الآية على هذا المعنى .
ويجوز أن يكون بمعنى تخصيص الله لعبده بفيض إلها ، تحصل منه أنواع المكرمات بلا سعى منه ، وذلك مختص باأنبياء ، وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين .
﴿ ويُعلِّمكَ ﴾ مستأنف غير باق فى حين التشبيه ، كأنه قيل : وهو يعلمك كذا ، قالوا قلت : يجوز كونه فى حيرة فيعطف على يجتبيك ، فيكون المعنى يجتبيك للأمور العظام ، أو للنبوة والملك وللتعليم لك ، كما اجتباك لمثل هذه الرؤيا ، أو كما اجتباك لهذه الرؤيا يجتبيك لما ذكر ، وتلعليم تأويل الؤى جمع رأى كهدى .
﴿ مِنْ تأويلِ ﴾ تعبير أى شيئا من تأويل ، أو من اسم بمعنى بعض على ما قيل ، أو أغنى الجار والمجرور عن تقدير مفعول ( الأحَادِيثِ ) أى الرؤى ، وكان أعلم الناس بتأويلها ذكر ذلك مجاهد وغيره ، وقال الحسن : هى عواقب الأمول ، وقيل : تعم ذلك وغيره من المغيبات ، وقال الزجاج : معانى كتب الله وسنن الأنبياء ، وما غمض واشتبه على الناس من مقاصدها ، وعليه فإنما سميت أحاديث لأنه يحدث بها عن الله ورسوله .
وعن ابن عباس : يعلمك العلم والحكمة ، وهو اسم جمع الحديث ، وقيل : جمع أحدوثة ، فانظر أإلمرادى وحاشيتى عليه ، الصحيح ، بالأحاديث الرؤى ، وسمى تفسيرها تأويلا لأن الأمر يكون يئول إلى ما رأى النائم ، والرؤيا إما حديث نفس أو ملك أو شيطان .
قال على بن أبى طالب : ما بال الإنسان يرى الشئ فى النوم فيكون ، ويريد الشئ فلا يكون؟ فقال القوم : ما سمعنا فى ذلك شيئا ، فقال عمر : أنا أخبركم ، إن الإنسان إذا نام عرج روحه إلى السماء ، فما رأى قبل أن تصل السماء فذلكم حلم يعنى من الشيطان ، وكذا ما يرى بعد رجوعها وخروجها من السماء ، وما يرى فى السماء فذلك الذى يكون .
وعنه A : « أصدقكم رؤياه أصدقكم حيدثا » وعن أبى قتادة : كنت أرى الرؤيا يمرضنى حتى سمعت رسول الله A يقول : « الرؤيا الصالحة من الله ، والرؤيا السيئة من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها غلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا ، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسترها فإنها لا تضره » وعن أبى سعيد ، عن رسول الله A : « إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله وليحدث ، وإذا رأى غير ذلك مام يكرهه فإنما هى من الشيطان فليستعذ بالله من الشيطان ومن نشرها ولا ذكرها لأحد ، فإنها لن تفيده شيئا »