24
الجزء ٦ · صفحة ١٧٨﴿ وَلقدْ هَمَّت بهِ ﴾ قصدت منه الجماع ، ﴿ وَهمَّ بها ﴾ قصد ذلك فيما قيل .
وروى أنها همت به حتى اضطجعت له ، وهم بها فحل سراويله ، قلت : هذا لا يصح فى جنبه ، وأما الأول فإن كان هم عزم فالواجب أن ننزهه عنه ، وإن كان هم طبع ضروريا ، فلا إِكال بل بمدافعته يقوى الأجر له لشدة مكابدته بالدفع ، ولا وزر فى الهم ما لم توطن عليه النفس ، وإن وطنت ولم تعمل كتبت عليها خطيئة الهم وهى أدنى من خطيئة العمل ، وبهذا يجمع بين حديث : لا تكتب خطيئة على الهم ، وحديث : تكتب عليه .
قال عياض : والصحيح تنزيههم قبل النبوة أيضا من كل عيب ، قيل : لو كان همه كهمها عن عزيمة لما مدحه الله بأنه من المخلصين ، وقيل : هم بضربها ودفعها ، وقيل : بالنظر إليها ، وهذا أيضا لا يجوز أن يعتقد فيه ، فإن كان هم عزم ، والنظر نظر شهوة وإلا فلا بأس .
قال فى زهر الأكمام : ليس كما يقول القصاص والمكذبون والمتشدقون أنه حل العقد وهمّ بها حتى صرفه الله D بالبرها ا ه .
وقد زعموا عن ابن عباس : أنه حل العقد ، وقعد بين شُعَبها الأربع مستلقية على قفاها ، إن ذلك قبل النبوة غير قادح ، وذلك زعم باطل وكذب ، عن ابن عباس ، عن مجاهد : حل سراويله وجعل يعالج ثيابه ، قيل : هذا قول الأكثر ، وسنب لابن جبير والحسن ، وذلك كذب وضع على مجاهد ، ومن ذكرهما قال الفخر .
وعن الشحاك : جرى الشيطان بينهمنا وضرب بيده إلى عنق المرأة حتى جمع بينهما ، وهذا ضعيف لا يعتقد ، وعن ابن عباس : هم بها تمنى أن تكون له زوجة .
وفى عرائس القرآن : وأماما كان من هم يوسف بها وهمها به فقال السدى ، وابن إسحاق : لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف ، جعلت تذكر محاسنه وتشوقه إلى نفسها ، فقالت : يا يوسف ما أحسن شعرك! قال : هو أول ما يبلى منى بعد موتى ، وأول ماينتثر من جسدى ، قالت : يا يوسف ما أحسن عينيك! قال : هما أول ما يسيل ، قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك! قال : ربى تعالى صورة فى الرحم ، قالت : يا يوسف صورة وجهك قد أنحلت جسمى ، قال : الشيطان يعينك على ذلك ، قالت : يا ييوسف الحبيبة قد التهبت ناراً قم فأطفها ، قال : إن أطفأتها ففيها إحراقى ، قالت : يا يوسف الحبيبة قد عطشت قم فاسقها ، قال : من كان المفتاح بيده هو أحق بسقيها ، قالت : يا يوسف فراش الحرير قد بسطته قم فاقض حاجتى ، قال : إذن يذهب نصيبى من الجنة . قالت : يا يوسف ادخل تحت الستر منى فأسترك به ، قال : لا ساتر عن الله إن عصيته ، قالت : يا يوسف ضع يدك على صدرى أشتف بذلك ، قال : سيدى أحق بذلك منى ، قالت : أسقيه سما ويموت ، قال : لا أنجو يوم القيامة إن أطعتك .