9
الجزء ٦ · صفحة ١٤٥﴿ اقْتلُوا ﴾ إلى آخره من جملة المحكى بقوله : ﴿ إذ قالوا ﴾ أطبقوا على قتله إلا من قال : لا تقتلوا يوسف ، وقيل الآمر بالقتل شمعون ، وقيل : دان ، والباقون راضونن فجعلوا الأمرين ، وقيل : إن الآمر بقتله أجنبى شاوروه فهو محكى بقول محذوف ، أى قيل اقتلوا الخ وهو ضعيف ، وربما دلله تقييد القائل لما كان منهم بقوله : ﴿ منهم ﴾ إذ قال قال قائل منهم لا تقتلوا ، وروى أنهم تشاوروا فى دار روبيل وتحدثوا .
﴿ يُوسفَ أو اطْرحُوهُ أرضاً ﴾ ظررف مكان مبهم ، وهو ما ليس لا حد يحصره ، ولا أقطار تحويه ، وإنما يقبل النصب على الظرفية من أسماء المكان ما كان كذلك ، وقيل : هو منصوب على نزع الخافض ، وهو فى حد قولك فى الشعر أو النادر : مررت زيدا والأول أولى لوجود شرط النصب على الظرفية المكانية ، وهو الإبهام ، لأن المراد قطعة مجهولة بعيدة من العمران ، وذلك وجه التنكير وعدم وصف .
﴿ يَخْلُ ﴾ جواب الأمر ﴿ لكُم وجْهُ أبِيكُم ﴾ أى يخل لكم أبوكم ووجه الشئ نفسه ، تقول : فعلت كذا لوجه الله ، أى الله بنفسه ، فإذا قتلناه أو طرحناه أرضا فافترسه سبع أو مات فيها فيئس منه تمحض لنا أوبنا ، وخلصت محبته لنا ، ولم يشاركنا فيها يوسف ، فضلا عن أن يذهب معظمها كما كان ، أو أرادوا أيخلوا وجهه لهم إقباله عليهم وحدهم ، فكنوا بالوجه عن الإقبال ، لأن الإقبال يكون بالوجه ، وقيل : يفرغ لكم من اشتغاله يوسف وما صدق ذلك كله واحد .
﴿ وتَكُونوا مِنْ بَعْده ﴾ أى من بعد يوسف ، أى من بعد كفايته بالقتل أو الطرح ، أو الهاء عائدة إلى القتل أو الطرح المفهوم من اقتلوا واطرحوا ، أى وتكونوا من بعد فعلكم به إحدهما ، أو الخلو المفهوم من يخلُ ، وحذف النون جزما بالعطف على يخلُ أو بالنصب بإضمار أى بعد واو المعية فى جواب الأمر ، لجواز المجئ بجوابين : أحدهما حال من الواو والفاء مجزوم ، والآخر مقرون بأحدهما منصوب ، وذلك فى جواب الطلب ، أو النصب عطف على مصدر متوهم ، أى إن فعلتم ذلك يحصل خلو وجه أبيكم لكم ، وكونكم من بعده الخ .
﴿ قَوماً صَالحينَ ﴾ : بأن تتبوا إلى الله مما فعلتم من قتله أو طرحه ، قال بعضهم : مهدوا التوبة من الذنب قبل مواقته ، وقيل : تكونوا صالحين مع أبيكم لعذر تمهدونه ، وبه قال مقاتل ، وفى أمر دنياكم ، فإنه ينتظم لكم بعده .