12
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩﴿ أرْسِلهُ ﴾ إلى الصحراء ﴿ مَعَنا غَداً يرْتع ﴾ بالتحتية وكسر العين من الارتعاء ، يقال : ارتعى يرتعى وهو يفتعل من الرعى ، أى يخصم مراعى دوابنا أو يدخلها ، أو يأكل مما تنبت الأرض مما يؤكل تفكها ، وهو مجزوم بحذف الآخر فى جواب الطلب ، والضمير فيه وفى قوله : ﴿ ويَلْعَب ﴾ بالمثناة التحتية ليوسف عليه السلام ، وذلك قراءة نافع ، وقرأ الكوفيون ، ويعقوب ، والحسن : يرتع بالياء وإسكان العين ، ونلعب بالياء من رتع يرتع ، أى نتسع فى أكل الفواكه ونحوها .
والرتعة الخصب ، وذلك استعارة من رتوع البهيمة والسعة ، وقرأ ابن كثير : نرتع بكسر العين كنافع ، لكن بالنون ، ونلعب بالنون أيضا وقرأ الباقون ، ومجاهد : نرتع ونلعب بالنون فيهما وإسكان عين الأول ، وقرئ يرتع بالياء مضمومة وكسر المثناة الفوقية ، وإسكان العين ، ويلعب بالتحتية من ارتع ماشيته يرتعها ، أى أوردها الخصب ، وقرأ العلاء بن سيابة يرتع بكسر العين : ويلعب بالرفع على الاستئناف ، والياء فيهما ومرادى بالكوفيين الكسائى وحمزة وعاصم .
وقال مجاهد : فى قراءة من قرأ نرتع بالنون وكسر العين ، ويرتع بياء مفتوحة وكسر العين من المراعاة ، أى يرع بعضنا بعضا ويحرسه ، وإنما استخار يعقوب لهم اللعب لأن لعبهم بالاستاق والانتضال تعلما بأمر الحرب لا باللهو ، وذلك مندوب مأمور به ، ويدل لذلك قوله : ﴿ إنا ذهبنا نستبق ﴾ وسمى ذلك لعبا لأنه فى صورته ، وقيل : اللعب هنا النشاط ، وقيل الإقدام على المباح لينشرح الصدر ، كما قال A : لجابر بن عبد الله حين تزوج امرأة غير بكر : « هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها » أى هلا تزوجت بكرا إلى آخره .
وقال أبو العلاء المعرى : إنه لعب على ظاهر ، ولم يكونوا يومئذ أنبياء انتهى ، كما مر ، وروى عن ابن كثير : نرتع ويلعب بالنون فى الأول والياء فى الثانى ، وكسر العين فى الأول ، قال أبو على الفارسى : هذه القراءةأحسن لإسناد النظر فى المال والرعاء إليهم ، واللعب إلى يوسف لصباه ، وروى ابو ربيعة ، وابن الصباح من قبل نرتعى بالياء بعد العين ، وفقا ووصلا ، وروى غيرهما عنه الحذف فى الحالتين .
﴿ وإنَّ له لحَافِظونُ ﴾ أن يناله مكروه حتى يرجع إليك سالما .