هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٦ · صفحة ٢١٦

﴿ يا أيُّها المَلأُ ﴾ الأشراف ﴿ أفتُونى فى رُؤياىَ ﴾ أخبرونى بتأويلها ﴿ إنْ كنُتم للرُّؤيا تَعْبرُون ﴾ إى إن كنتم تعبرون الرؤيا ، ولما قدم المفعول ضعف عنه الفعل فقوى باللم ، فهى لام التقوية كام قال ابن هشام ، ويجوز أن تكون أصليه متعلقة بمحذوف خبر لكان ، فهى للبيان كقولك : كان فلان لهذا الأمر ، أى إذا كان مستقلا به متمكنا منه ، وحاتم لمن احتاج ، ومن ذلك قول ابن النظر أبا عمر : من للمكارم والعلا البيت .

وعلى هذا يكون تعبرون تفسير المعنى كونهم للرؤيا أو خبر أخر ، أو حالا ، ويجوز أن تكون أصلية متعلقة بالفعل بعده لتضمنه معنى ليتعدى باللام ، أى إن كنتم تنتدبون للرؤيا ، وتعبير الرؤيا تفسيرها ، وسمى تفسيرها تعبيرا ، لأن مفسرها جائز من ظاهر لباطنها استخراجا لمعناها ، ولأنه يذكر آخر أمرها وعاقبتها ، وكقولك : عبرت النهر إذا قطعته وبلغت شاطئه عرضا ، والتأويل يقال فى تفسير الرؤيا وغيرها ، وهو أهم ، وعبارة الرؤيا الانتقال من الصور الخيالية إلى المعنى النفسانية ، والفصيح عبرت بالتخفيف ، ويجوز التشديد كقوله :

رأيتُ رؤيا ثُمَّ عبرتها … وكُنتُ للأحْلام عبَّارا … فجمع بين اللغتين ، لأن عبارا لا يكون إلا من الثلاثى ، والشاهد فى عبرتها .

٢٬٧١٦ / ٧٬٦٨٠