56
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤فاشتروا منه فى السنة الأولى بما كان فى أيديهم من الدراهم والدنانير ، والذهب والفضة ، حتى لم يبق عند أهل مصر دينار ولا درهم ، ولا ذهب ولا فضة .
وفى الثانية فما فى بيوتهم من الأثاث والفرش والأوانى .
وفى الثالثة بالحلى والجواهر واللؤلؤ .
وفى الرابعة بالمواشى .
وفى الخامسة باتلدور والحوانيت والضياع .
وفى السادسة بنسائهم وبنيهم وبناتهم .
وفى السابعة برقابهم .
وقيل : فى الثالثة بالمواشى ، وفى الرابعة بالعبيد والجوارى ، وفى الخامسة بالدور والحوانيه والضياع ، وفى السادسة بأولادهم ، وفى السابعة برقابهم .
قال كعب : أصاب الناس فى النسة السابعة شدة حتى أن الرجل يأتى يوسف فيبيع نفسه له بملء بطنه ، فلما تملكهم صار ينفق عليهم على مراتبهم ، وكان يأكل خبزالشعير ولا يشبع منه ، فقيل له : لِمَ وبيدك الخزائن؟ فقال : أخاف أن أنسى الجائع إن شبعت وتلذذت بالطعام .
وروى أنه أمر طباخى الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار ليذوق طعم الجوع فلا ينسى الجائع ، وليحسن إلى المحتاجين ، فمن ثم جعل للملوك غداءهم نصف النهار ، وما زال يتلطف بالملك حتى أسلم هو وكثير ، وخاف الملك فى السابعة أن يتعبده يوسف ، ثم تذكر ماعهده يوسف من رد ملكه بعد أربع شعرة سنة ، فقال : حاشاه أن يقدر .
وقال يوسف : ما رأيك أيها الملك فيما خولنى ربى من ملك مصر ، وملكنى رقاب أهلها ، أشر على برأيك؟ فقال : رأيك فيهم نافذ ، وحكمك جائز ، فقال : أيها الملك ما صلحتهم لأفسدهم ، ولا أعتقتهم من الموت لأستعبدهم ، ولا أنقذتهم من الجوع لأضربهم ، ولا أنجيتهم من البلاء لأكون عليهم بلاء ، ولم أحيهم ولكن الله أحياهم وإياى .
فقال : يا يوسف وأنا أيضا عبد من عبيدك ، ولا أتكبر عن ذلك .
فقال يوسف : أتقول هذا؟
قال : هل الرأى إلا ذلك؟
قال يوسف : فإنى أشهد الله وأشهدك أنى أعتقت أهل مصر كلهم ، وتصدقت عليهم بجميع أموالهم ، ورددت عليك ملكك وتاجك ، وسريرك وخاتمك الذى تزعم أنه حظى وجمالى .
فقال له الملك : جزاك الله عنا خيرا إنى أعلم أن هذا صنيع إله الأرض والسماء ، فما على وجه الأرض من يصنع ما صنعت ، ويصبر كما صبرت ، بارك الله فى عملك وعقلك ، وأنا على عهدى لا أرد لك حكما . ونسمع ونطيع .
وحكى أن الشبلى أظهر بيتا من ذهب فى أصل جبل عليه مصراعان ، وفيه امرأة فى عنقها سبعة عقود ، وفى ذراعها سبعة أسورة ، وإلى جانبها صخرة مكتوب فيها : أنا صارت الملكة بنت فلان الملك ، أصابنا مجاعة فى عهد يوسف عليه السلام ، فبذلت صاعا من دراهم فى صاع من طعام فلم أحد ، ثم بذلت صاعا من دنانير فى صاع من طعام فلم أجد ، ثم بذلت صاعا من لؤلؤ فى صاع من طعام فلم أجد ، فعمدت إلى اللؤلؤ فسحقته وشربته ، فلم يزدنى إلا جوعا ، فمت جوعا ، فأيما امرأة طلبت الدنيا مثلى أماتها الله ميتتى .