هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

57

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠

وقيل أدى بلسانه كما مر لا بالكتابة وقال : إنهم يزعمون أنهم أولاد يعقوب نبى الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، قيل لما نظر فى الكتاب بكى حتى غشى عليه ، فتعجب الوزراء من حاله ولم يعلموا أى شيئ أصابه ، فلما أفاق من غشيته أذن لمن حوله بالخروج فخرجوا ، ونظر فى الكتاب ثانية وكبى بكاء شديدا ثم قال للحاجب : متى قدموا؟ قال : منذ خمسة أيام ، قال : فيما لباسهم؟ قال : ثياب رثة وهم قوم شعث ، فبكى عند ذلك بصوت عال وقال : جاء إخوتى الذين فرقوا بينى وبين والدى .

وروى أنه قال ذلك بحضرة الوزير ، فقال له : فلم تبكى؟ قال : لحالين : أحدهما : الحياء منهم إذ عصوا الله تعالى بسببى ، والثانية فقرهم ، فتعجب من قوله وقال : فما فعل بهم؟ قال : أفعل بهم ما يفعل القريب بالقريب ، والحبيب بالحبيب ، والملك بالغريب ، وأمر أن ينزلوا منزلا حسنا ، ويكرموا بأنواع الطعام واللحم والفاكهة والحلاوات ، ففعل الحاجب ذلك ، وقال : إذا تمت ثلاثة أيام فخرب ذلك الموضع المجعول للغرباء ، فإن المراد به هؤلاء ، وبات شاكرا ببه سبحانه ، فرحا إذ أنجز له ما وعد له فى الجب .

ولما كان اليوم الرابع لبس أحسن ثيابه ، وقعد على سرير ملكه ، وجعل على وجه برقعا من الديباج ، منظوما من جوهر ولؤلؤ ، يرى الناس منه ولا يرونه ، وأقام عن يمينه ألف جارية بزينتهن وحليهن ، وعلى يساره كذلك ، بأيديهن أعمدة الذهب والفضة ، وأمر قواده أن يلبسوا دروعهم وأسلحتهم ، ويحضروا جنودهم وجموعهم ، واصطفوا ربكانا عن يمين الكرسى ويساره ، واصطف الغلمان والرجال خلق الفرسان بأيديهم الحراب والمقاطع ، وأظهر زينة لم ير مثلها قط ، فكان الناس بتعجبون من ذلك ويتساءلون : ما بال الملك؟ وأحضر الصواع الذىيكال به ، وكان إذا ضربه طن طنينا فيصغى بأذنه يعرف منه صدق المتكلم وكذبه ، وجعله فى حجره ، فأمر احاجب أن يجئ بهم ، فجاء بهم فى خيله ورجاله ، فأذن لهم بالدخول بعد ما جاءوا وحضروا فدخلوا فعرفهم ولم يعرفوه ، كما قال الله D :

٢٬٧٤٠ / ٧٬٦٨٠