123
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٤﴿ قَالَ ﴾ الله : ﴿ اهْبِطَا ﴾ يا آدم وحواء ﴿ مِنْهَا ﴾ من الجنة ﴿ جَمِيعًا ﴾ حال ﴿ بَعْضُكُمْ ﴾ مبتدأ ﴿ لِبَعْضٍ ﴾ حال من عدو ، أو لامة للتقوية راجعة لعدو ، بعضكم معادٍ لبعض .
﴿ عَدُوٌّ ﴾ خبر ، والجملة حال ثانية مقدرة ، أو حال من ضمير جميعا مقدرة وإنما خاطبهما بصيغة خطاب الجماعة لأنهما أصل الذرية ، بل كأنه قيل : اهبطا بما اشتملتما عليه من ذريتكما .
ويدل لذلك لفظ العداوة؛ فإنها واقعة بين أولاهما لا بينهما اللهم إلا الأمر اليسير مما لا بد أن يقع بين المتعاشرين ، أو الخطاب بصيغة الجمع لها ولإبليس ، أى اهبطا منها كما قد هبط إبليس وأنتما ، وهو متعادون ، أو الأصل : اهبطا أنتما وإبليس بناء على أنهم هبطوا معا وهو ضعيف؛ فإنه - لعنه الله - بعد الإباء لم يدخلها ، أو معنى قوله : قال : اهبطا أنتما وإبليس ، أمرهم بالهبوط ، فيشمل ما لو هبطا فى زمان وهبط فى آخر ، أو ضمير الاثنين لآدم وإبليس ، وأما حواء فهبوطها تابع لهبوط آدم ، وضمير الجمع للثلاثة ، أو لآدم وإبليس باعتبار أنهما أصلان لذريتهما ، والعداوة بين آدم وحواء وذريتهما ، وبين إبليس وذريته ، وفيما بين ذرية آدم ، وفيما بين ذرية غبليس ، بأمر الدين وبأمر الدنيا .
ويدل على أن الخطاب لآدم وحواء قوله : ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى ﴾ الخ كذا قيل :
وفيه بحث بأن الهى يأتى أولادَهما وأولاد إبليس والاتّباع والإعراض يكونان من الكل .
والأصل : فإنْ يأتكم ، زيدت ما ، وأبدلت نون إن الشرطية ميما ، وأدغمت فى ميم ما ، وأكد الفعل بالنون ، فثبتت الياء لبناء الفعل حينئذ . والهدى : الكتاب والرسول .
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ ﴾ وقرأ أبو عاصم الجحدرى وابن إسحاق وعيسى بن عمر هُدَىً فقلب الألف ياء وإدغامها فى الياء ، وهو لغة هذيل . وحكاها عيسى ابن عمر عن قريش ، وحكاها الواحدى فى البسيط عن طيِّئ . ورويت عن النبى A قاله الشيخ خالد عن الشاطبى .
﴿ فَلاَ يَضِلُّ ﴾ فى الدنيا عن الدين .
﴿ وَلاَ يَشْقَى ﴾ فى الآخرة .
وقيل : الخطاب فى يأتينكم لأمة محمد A خاصة . والهدى : القرآن .
قال ابن عباس : مَن قرأ القرآن واتّبع ما فيه هداه الله من الضلالة . ووقاه يوم القيامة سوء الحساب لقوله تعالى : ﴿ فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ﴾ فيحتمل استدلاله بالآية هذا القول الأخير ويحتمل الأول ، واستدل بها على ذلك لعمومها .