هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

130

الجزء ٨ · صفحة ٣١١

﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ من أنك كاذب ، أو كاهن ، أو ساحر ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو يعلِّمه بَشر . زعموا أنها منسوخة بآية السيف ، ولعله الصبر المأمور به فى كل بلية فلا نسخ .

﴿ وَسَبِّحْ ﴾ نَزِّه ربك عن النقائص ، أو صَلِّ الخمس .

﴿ بِحَمْدِ ﴾ متعلق بمحذوف حال ، والباء للمصاحبة؛ أى ثابتا مع الحمد له على هدايته ، ومعترفا بأنه المولى المنعم .

﴿ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴾ قبل يعنى صلاة الفجر .

{ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يعنى الظهر والعصر لأنهما فى النصف الأخير ، أو العصر وحده ، وأما الظهر فمن آية أخرى ، مثل : ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ ﴿ ومِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ﴾ من ساعاته جمع إنّى كرِضًى ، أو أناء كسماء ، أو أَنى كفتى ، أو إنى بكسر فإسكان ، أو إنْو كذلك ، متعلق قوله : فسبِّح . ومِن بمعنى فى ، أى فى بعض ساعاته . وأراد : المغرب والعشاء ، أو من للتبعيض ، متعلقة بمحذوف نعت لمجرور محذوف ، متعلق بسبح ، أى فى زمان ثابت من آناء الليل ، والفاء زائدة .

﴿ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ﴾ معطوف على مجموع الجار والمجرور ، وهو ظرف ، أو معطوف على محل آناء ، وهو النصب . وإنما عطف على المحل لجواز ظهوره فى الفصيح ، إذ لو أسقطت ﴿ مِن ﴾ لانتصب أطراف .

قيل : المراد الصبح والمغرب ، كرر للاختصاص . والجمع يعنى التثنية ولا لبس ، أو باعتبار أن النهار للجنس .

ويدل الأول : ﴿ أقم الصلاة طرفى النهار ﴾ أو المراد صلاة الظهر؛ فإنها بعد الطرف الأول من النهار وبدايةِ الطرف الأخير ، ظرفان ، عبَّر عنهما بالجمع لما مر قبل ، أو المراد التطوع فى أجزاء النهار .

والأطراف : الأجزاء . قاله الحسن ، أو أطراف النهار : ما بعد طلوع الشمس ، وما قبل أن نصلى العصر .

وقيل : أطراف النهار : الظهر والمغرب .

قال ابن العربى : الصحيح أن المغرب من طرف الليل .

وقيل : المراد بالآية النفل والسنة ويرد عليه ﴿ قبل غروبها ﴾ فإنه لا نفل ولا سنة قبله ، إلا ن أريد قبله . وقيل : العصر وهو بعيد .

ويحتمل أن المراد بها : قل سبحان الله وبحمده .

وقدم الليل لسبقه خلفا ، ولأن العبادة فيه أفضل لصعوبتها ، ولجمع القلب .

﴿ لَعَلّكَ تَرْضَى ﴾ ترجية عائدة لسبح ، أى سبح فى تلك الأوقات ، طمعا أن تنال عند الله ما ترضى به ، عبر بالمسبب وهو الرضى عن السبب وهو النَّيل .

وقيل : لعلك ترضى بما تُعطَى من الثواب على عملك .

وقرأ الكسائى عن عاصم ، وأبو بكر بالبناء للمفعول ، أى يرضيك ربك بما تحب ، كالشفاعة ، من الإرضاء .

وقيل : يرضاك ربك ، أى يقبلك من الرضى .

٣٬٨١١ / ٧٬٦٨٠